ويندهوك-سانا
وثّقت المصوّرة البلجيكية غريت فان مالدرين مشاهد نادرة لأسود تعيش على أحد سواحل ناميبيا، في تجربة توثق تحوّلًا لافتاً في سلوك هذه الحيوانات المفترسة التي اعتادت بيئات السافانا والغابات.
ووفقاً لتقرير نشرته شبكة CNN أول أمس، تظهر هذه اللقطات أسوداً من بينها لبؤة، تنتمي إلى مجموعة نادرة تُعرف بأسود الصحراء التي اتخذت من “ساحل الهيكل العظمي” موطناً لها، وهو أحد أكثر السواحل عزلة وقسوة في ناميبيا.
ويستمد هذا الساحل اسمه من عظام الحيوانات المتناثرة على امتداده، وحطام السفن التي تراكمت عبر القرون، ما يمنحه طابعاً قاسياً وغير مألوف للحياة البرية.
وتُظهر الصور اللبؤة جالسة بهدوء على الشاطئ أمام خلفية من الرمال والأمواج، خلال حراستها لجيفة فقمة، في مشهد وصفته المصوّرة بأنه “يكاد يكون سريالياً”، إذ يبدو الأسد وكأنه ينتمي طبيعياً إلى بيئة الشاطئ بدلاً من البرية.
وأوضحت فان مالدرين أن هذه الأسود طوّرت قدرة عالية على التكيّف، حيث باتت تصطاد الفقمات والكائنات البحرية على طول الساحل بعد أن تراجعت مصادر الغذاء في المناطق الداخلية، ما دفعها تدريجياً إلى إعادة تشكيل نمط حياتها، بما يضمن استمرار بقائها.
وأضافت: إن توثيق هذه الحيوانات استغرق نحو خمس سنوات من المتابعة المتكررة لبناء الثقة، بالتعاون مع مختصين في الحفاظ على أسود الصحراء، مشيرة إلى أن هذه القصة تُعد من أبرز أمثلة التكيف المذهلة في عالم الحياة البرية.
وتعكس هذه المشاهد الفريدة قدرة الحياة البرية على التكيّف مع الظروف القاسية، مؤكدة أن سعي الحيوانات للبقاء قد يدفعها إلى تغيير سلوكها وبيئتها بشكل غير مألوف، بما يفتح آفاقاً جديدة لفهم مرونة الطبيعة في مواجهة التحديات.