واشنطن وكانبرا-سانا
كشف باحثون من جمعية حماية الشبكات تحت الأرض (SPUN) الأمريكية وجامعة ملبورن الأسترالية، عن وجود نظام بيئي غني وغير متوقع تحت إحدى أقدم الأشجار في العالم، وهي شجرة الأليرس (Fitzroya cupressoides) التي يقدّر عمرها بنحو 2400 عام، حيث تبين أن التربة المحيطة بها تحوي مئات الأنواع من الفطريات التي تسهم بدعم الغابة وتعزيز قدرتها على الصمود.
وذكرت مجلة Biodiversity and Conservation العلمية، أن هذه الفطريات المِشيمية الجذرية ترتبط بجذور الأشجار، إذ تمتص الماء والعناصر الغذائية من التربة وتنقلها إلى الشجرة، مقابل حصولها على السكريات الناتجة عن عملية التمثيل الضوئي، ما يؤدي إلى تشكّل شبكات فطرية واسعة تحت الأرض تساعد النباتات على مقاومة الجفاف والأمراض والضغوط البيئية المختلفة.
وأوضح الباحثون أن التنوع الفطري حول الأشجار الأقدم كان لافتاً، إذ أظهرت عينات مأخوذة من 31 شجرة أليرس، أن ازدياد عمر الشجرة وحجمها يرتبط بزيادة تنوع الفطريات تحت جذورها.
وتصدرت شجرة Alerce Abuelo، التي يقدّر عمرها بنحو 2400 عام، النتائج بوجود أكثر من 300 نوع فطري في التربة المحيطة بها، وهو أكثر من ضعف ما سُجّل في العينات الأخرى.
وأكدت أدريانا كوريلس من جمعية حماية الشبكات تحت الأرض (SPUN) الأمريكية، أن هذا التنوع الفطري يعزز قدرة النظام البيئي على التكيّف مع الظروف الصعبة، فيما أشارت كاميل ترونغ من جامعة ملبورن الأسترالية، إلى أن إزالة الأشجار القديمة قد تؤثر في الأنواع الأخرى بدرجة أكبر بكثير مقارنة بالأشجار الأصغر، ما يبرز أهمية الحفاظ على هذه الأشجار التي تمثل كنوزاً طبيعية مخفية تحت الأرض.
ويرى الباحثون أن حماية الأشجار المعمّرة لا تقتصر على صون الغابات فحسب، بل تسهم أيضاً في الحفاظ على الشبكات البيئية التي تشكلت عبر آلاف السنين، بما يدعم استدامة التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.