واشنطن-سانا
كشف فريق بحثي في جامعة ستانفورد الأمريكية أن صعوبات تعلّم الرياضيات لدى بعض الأطفال قد لا تعود إلى ضعف فهم الأرقام بحد ذاتها، بل إلى صعوبة في التعلّم من الأخطاء وتعديل استراتيجيات الحل أثناء أداء المهام.
ووفقًا لما نشره موقع SciTechDaily، أجرى الباحثون بقيادة هيسانغ تشانغ دراسة نُشرت في دورية JNeurosci العلمية المتخصصة في أبحاث علوم الأعصاب، بهدف استكشاف الأسباب الكامنة وراء مواجهة بعض الأطفال تحديات أكبر في تعلّم الرياضيات مقارنة بأقرانهم.
واعتمد الفريق في دراسته على تحليل كيفية تعامل الأطفال مع مهام عددية تتطلب اختيار الرقم الأكبر، حيث عُرضت الكميات أحياناً على شكل أرقام مكتوبة وأحياناً كمجموعات من النقاط، كما طوّر الباحثون نموذجاً خاصاً لتتبّع تطور أداء كل طفل بمرور الوقت، بدل الاكتفاء بتسجيل الإجابات الصحيحة والخاطئة.
وأظهرت النتائج وجود فروق واضحة بين الأطفال ذوي المهارات الرياضية الطبيعية وأولئك الذين يعانون من صعوبات تعلّم، إذ تبين أن الأطفال الذين يواجهون هذه الصعوبات لم يتمكنوا من تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب الأخطاء، وبقي أداؤهم متذبذباً عبر التجارب، في حين أظهر أقرانهم تحسناً تدريجياً من خلال مراجعة أخطائهم وتكييف أساليبهم.
كما كشفت فحوص تصوير الدماغ عن نشاط أضعف لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات رياضية في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء وتعديل السلوك، ما يشير إلى احتمال ارتباط انخفاض النشاط في هذه المناطق بوجود قدرات رياضية غير نموذجية.
وخلص الباحثون إلى أن صعوبات تعلّم الرياضيات قد ترتبط بقدرات معرفية أوسع تتعلق بمتابعة الأداء وتنظيم السلوك أثناء التعلم، وليس بالمهارات العددية المباشرة فقط، مؤكدين عزمهم توسيع نطاق الدراسة مستقبلاً لتشمل عينات أكبر وأنواعاً أخرى من اضطرابات التعلّم.
يُشار إلى أن صعوبات تعلّم الرياضيات تُعد من أكثر اضطرابات التعلّم شيوعاً بين الأطفال في سن الدراسة، وغالباً ما تُعزى تقليدياً إلى ضعف في معالجة الأرقام والكميات.