واشنطن-سانا
كشفت دراسة حديثة أن الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل قد لا يؤدي بالضرورة إلى تخفيف الضغط المهني كما هو شائع، بل قد يسهم في زيادة معدلات الاحتراق الوظيفي بين الموظفين، ولا سيما الأكثر تبنياً لهذه التقنيات، في مفارقة لوعود سابقة روجت لكونها وسيلة لتحسين التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
وذكرت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي ونشرت في مجلة “هارفارد بزنس ريفيو” نقلاً عن موقع “تك كرانش” المتخصص بنشر أخبار التكنولوجيا أنّ متابعة استمرت ثمانية أشهر داخل شركة تقنية، تضم نحو 200 موظف أظهرت أن سهولة إنجاز المهام عبر الذكاء الاصطناعي دفعت العاملين إلى ملء الوقت المتاح بمزيد من الأعمال، ما أدى إلى امتداد ساعات العمل ودخول فترات الراحة ضمن إطار المهام اليومية.
وبينت الدراسة أن الموظفين لم يتعرضوا لضغوط إدارية مباشرة أو لفرض ساعات إضافية، إلا أن ارتفاع سقف التوقعات وزيادة القدرة على الإنجاز خلقا شعوراً متنامياً بضرورة تقديم المزيد، الأمر الذي انعكس توتراً وإرهاقاً نفسياً، كما أشارت إلى أن مكاسب الإنتاجية الفعلية بقيت محدودة، في حين لم يطرأ تحسن ملموس على ساعات العمل أو الأجور.
وخلص الباحثون إلى أن الذكاء الاصطناعي يعزز بالفعل قدرات العاملين ويرفع كفاءتهم، إلا أن غياب سياسات تنظيمية واضحة لإدارة هذا التحول قد يحول تلك المكاسب إلى عبء مستمر، مع تصاعد صعوبة الفصل بين العمل والحياة الخاصة، ما يستدعي إعادة تقييم آليات توظيف هذه التقنيات داخل المؤسسات.
ويشهد قطاع الأعمال توسعاً متسارعاً في اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي بهدف رفع الإنتاجية وخفض التكاليف.