دمشق-سانا
من بين أجنحة معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، اختارت وزارة الأوقاف أن تفتح نافذة تفاعلية أمام الزوار، تجمع بين المعرفة والتاريخ والإثراء الروحي، عبر أركان تنقل الزائر في رحلة تبدأ من مراحل تطور كتابة القرآن الكريم وأدوات تدوينه، مروراً بمحطات الهجرة النبوية، وصولاً إلى غار حراء حيث بدأ نزول الوحي.
ولا يكتفي جناح الوزارة بعرض المعلومات، بل يوظف الوسائل التفاعلية والمجسمات والشاشات والعروض البصرية لتقديمها بطريقة أقرب إلى المعايشة، ما يمنح الزائر فرصة للتعرف إلى جوانب من التاريخ الإسلامي والسيرة النبوية وفنون الخط العربي بأسلوب بصري وتفاعلي، وبما ينسجم مع طبيعة المعرض، بوصفه مساحة مفتوحة للتواصل والتعريف بالمؤسسات ومجالات عملها.
حضور أوسع وتواصل مباشر

مسؤول تجهيز جناح وزارة الأوقاف مصطفى جمعة أوضح في تصريح لـ سانا أن مشاركة الوزارة في المعرض تأتي للعام الثاني على التوالي، انطلاقاً من حرصها على تعزيز حضورها والتواصل المباشر مع الزوار، والتعريف بمجالات عملها ورسالتها.
وأشار جمعة إلى أن مشاركة الوزارة هذا العام جاءت بصورة أوسع وأكثر تنوعاً، من خلال أركان تستعرض أعمال الوزارة ومنجزاتها خلال عام 2026 بمشاركة مختلف المديريات، إلى جانب شاشات تفاعلية ومسرح بانورامي يقدم مواد دعوية وتوعوية، بما يتيح للزوار التفاعل المباشر مع محتوى الجناح.
من أدوات الصحابة إلى فنون الخط العربي
وفي ركن القرآن الكريم، يخوض الزائر رحلة عبر الزمن للتعرف إلى مراحل تطور كتابة المصحف، بدءاً من الأدوات والوسائل التي استخدمها الصحابة في تدوينه، وصولاً إلى نماذج متقدمة من فنون الخط العربي.

مشرف الركن خضر حسن بين في تصريح مماثل، أن الركن يضم أيضاً مخطوطة لسورة الفاتحة كتبها الخطاط حامد الآمدي قبل أكثر من قرن، عام 1305 للهجرة، بخط الثلث الجلي، واستغرق إنجازها نحو ستة أشهر.
وذكر حسن أن عرض المخطوطة إلى جانب نماذج وأدوات الكتابة القديمة يتيح للزائر ملاحظة التحولات التي شهدتها كتابة القرآن الكريم وفنون الخط العربي عبر العصور، مبيناً أن الركن يتناول كذلك آداب التعامل مع القرآن الكريم، وصلته بالكتب السماوية السابقة، وأهمية أن يترجم المسلم علاقته بالقرآن إلى حسن الخط وحسن العمل والالتزام بتعاليمه.
الهجرة النبوية على خريطة تفاعلية
أما ركن الهجرة النبوية، فيقدم للزائر تجربة بصرية تحاكي الرحلة التي قام بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، من خلال خريطة تفاعلية توضح مسار الهجرة والمحطات التي نزل أو بات فيها النبي خلال الرحلة.

مشرف الركن أكرم الكحيط أوضح أن هذه الطريقة تتيح للزائر التعرف إلى الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم، وتقرّب أحداث السيرة النبوية إلى المتلقي من خلال عرضها بصرياً وتفاعلياً.
ويستكمل الجناح رحلته المعرفية بركن لأسماء الله الحسنى، ومعرض شامل للسيرة النبوية، ومجسم يحاكي غار حراء، إلى جانب مجموعة من الأركان التي تقدم محتوى دعوياً وتوعوياً، لتتحول زيارة الجناح إلى تجربة تجمع بين المعلومة والصورة والتفاعل.
وانطلقت فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين يوم الأربعاء الماضي على أرض المعارض بدمشق، تحت شعار”سوريا تشرق من جديد”، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل 60 دولة، وتستمر فعالياته حتى الرابع من أيلول المقبل.






