دمشق-سانا
تشهد سوريا مرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظم في قطاع الخيول العربية الأصيلة، مع إطلاقوزارة الزراعة خطة وطنية متكاملة، تهدف إلى حماية السلالات السورية العريقة، وتطوير برامج التربية، وتعزيز حضور الخيل السورية في المحافل الإقليمية والدولية.

وأوضح مدير مديرية الخيول بوزارة الزراعة عبد الرزاق دحروج، في تصريح لـ سانا اليوم الإثنين، أن الخطة تقوم على توسيع برامج التسجيل والوشم واستخدام برامج التربية والانتخاب، وتثبيت الصفات الوراثية اعتماداً على نتائج علمية دقيقة، إلى جانب تعزيز العمل الوراثي في مركز تربية الخيول العربية التابع للوزارة، وشراء أرسان جديدة والتعاون مع منظمات عربية ودولية لزيادة أعداد الخيول.
حماية السلالات النادرة وزيادة أعدادها
وبين دحروج أن من أبرز أولويات الخطة الوطنية إكثار السلالات النادرة ومنها: دهماء عامر، وصقلاوية جدرانية، وابن زبيني، وكحيلة مليحية، وهدباء أنزحي، وهدباء حلبوص، وكحيلة حبلانية، وذلك عبر برامج تكاثر مدروسة تهدف إلى زيادة أعداد الخيول الموشومة وتسجيلها بكتاب الأنساب، ومنع التهجين العشوائي لضمان بقاء السلالات السورية نقية ومعتمدة دولياً ودعم المربين الذين يحتفظون بهذه السلالات النادرة.
وتقدم وزارة الزراعة، وفق دحروج، برامج إرشاد فني متخصصة تشمل الاستشارات الوراثية وتوجيهات اختيار الفحول، وبرامج التغذية والرعاية الصحية، فيما تواصل الفرق الفنية تنفيذ زيارات ميدانية للمناطق التي تشكل خزاناً وراثياً مهماً، وتوفير اللقاحات والخدمات البيطرية، وتنظيم دورات تدريبية حول التربية والتغذية والتناسل.
وحسب دحروج أسفرت حملات الوشم والتوثيق التي نفذت خلال السنوات الماضية، عن بناء قاعدة بيانات وطنية واسعة تضم آلاف الخيول العربية الأصيلة، مبيناً أن المديرية تستخدم منظومة متكاملة للتحقق من الأنساب تشمل الوشم وإصدار كتاب الأنساب المعترف به دولياً، وتحليل DNA لتوثيق نسب الفحول والإناث.
عشرات المزارع المسجلة رسمياً

وتنتشر مزارع الخيول العربية الأصيلة في معظم المحافظات السورية، ولا سيما الحسكة ودير الزور والرقة وريف دمشق، حيث توجد عشرات المزارع المسجلة رسمياً، إلى جانب عدد كبير من المربين الأفراد الذين يشكلون جزءاً أساسياً من منظومة الحفاظ على السلالة.
وتحدث دحروج عن التحديات التي يواجهها المربون، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع المراعي نتيجة الجفاف وصعوبة تأمين الأدوية البيطرية وارتفاع تكاليف التربية، مبيناً أن الوزارة تعمل على معالجة هذه التحديات وفق الإمكانيات المتاحة.
الاستيراد والتصدير وفق ضوابط دقيقة
وأكد مدير مديرية الخيول أن عمليات استيراد وتصدير الخيول تتم وفق ضوابط دقيقة تضمن المحافظة على نقاء السلالات وتوافقها مع المعايير الدولية، وذلك بالتنسيق مع مديرية الصحة الحيوانية وإجراءات الحجر الصحي، ووفق القوانين الناظمة.

وعن دور الوزارة في دعم مشاركة الخيول السورية في السباقات، أوضح دحروج أن الوزارة تعمل على تجهيز البيانات الخاصة بالخيول المشاركة وتدقيقها، وإصدار جوازات السفر الخاصة بها متضمنة جميع اللقاحات المطلوبة إلى جانب العمل على تعزيز حضور الخيل السورية في البطولات المحلية والإقليمية خلال الموسم القادم.
ولفت إلى أن الوزارة تنظم 12 سباقاً دورياً سنوياً بالتعاون مع الجمعية السورية للخيول العربية، وفق المعايير الدولية المعتمدة، كما تشارك في لجان التنظيم والتحكيم وإدارة السباقات، وتعمل على زيادة نسبة العينات المخبرية وتحليلها في المخابر المعتمدة، وبالتالي ارتفاع عدد الخيول العربية الأصيلة.
وكشف دحروج أن رؤية الوزارة للسنوات الخمس المقبلة ترتكز على بناء قاعدة بيانات رقمية وطنية شاملة، وتوسيع برامج التربية الحديثة، بما في ذلك التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة، وتعزيز المشاركة الدولية للخيول السورية، وتقديم مزيد من الدعم للمربين لتخفيف تكاليف التربية، بما يسهم في تحويل سوريا إلى مركز إقليمي لإنتاج الخيول العربية الأصيلة.





