دمشق-سانا
نظّم منتدى المبادرات التي تقودها النساء في سوريا (WLF)، بالتعاون مع منظمة “عدل وتمكين” اليوم الأربعاء، طاولة الحوار الثانية، بمشاركة ممثلين من أعضاء هيئة العدالة الانتقالية وممثلات عن 36 فريقاً تطوعياً نسائياً من مختلف المجالات، لمناقشة مفهوم العدالة الانتقالية وآليات تفعيلها لبناء سلام مستدام، وتعزيز دور المرأة في العمل المجتمعي.
وتناول المشاركون في الطاولة، التي أقيمت في إحدى فعاليات دمشق القديمة، ركائز العدالة الانتقالية وآليات عملها في كشف الحقائق وجبر الأضرار وتصميم مبادرات تعزز التماسك الأهلي وتدعم الضحايا، مشيرين إلى ضرورة وجود سبل تضمن إيصال أصوات النساء في المناطق المهمّشة، كما شددوا على أهمية التعاون مع نقابة المحامين لإعفاء النساء من أي رسوم قانونية عند تقديم دعاوى ضمن إطار العدالة الانتقالية.

وأشار عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومسؤول بناء السلام والمصالحة الوطنية، الدكتور حسن جبران، في تصريح لمراسل سانا إلى وجود استراتيجية واضحة لبناء السلام ترتكز على تعزيز التعاون والتنسيق بين الهيئات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، لافتاً إلى أن اللقاء مع هذا الحضور الواسع من الفاعلين في المجتمع المدني يشكّل فرصة مهمة للحوار وتبادل الرؤى حول مفاهيم العدالة الانتقالية.
كما أكد أهمية التفكير المشترك في سبل ترسيخ الاستقرار، وتعزيز دور المرأة السورية في نشر خطاب المحبة وبناء السلام المستدام، ونبذ جميع أشكال خطاب الكراهية.
من جانبها، أكدت المديرة التنفيذية لمنظمة “عدل وتمكين” هبة عز الدين في تصريح مماثل، أن طاولة الحوار تتناول العدالة الانتقالية من زاويتين، هما رؤية الهيئة الرسمية، ورؤية المبادرات العاملة على مسارات العدالة، ولا سيما تلك المعنية بدعم المعتقلات.

وأوضحت أن المنتدى يحقق هدفين رئيسيين، يتمثل الأول في تعزيز الشراكة مع مؤسسات الدولة، إذ لا يمكن للمجتمع المدني العمل بمعزل عنها، والعكس صحيح، فيما يتمثل الهدف الثاني في بناء روابط بين النساء العاملات في مجالات المصالحة الوطنية وجبر الضرر وقضايا المعتقلات والسلم الأهلي والتماسك المجتمعي، بما يسهم في توحيد هذه الجهود ضمن إطار وطني منسق مع هيئة العدالة الانتقالية.
بدورها، بيّنت أمينة سر “مجلس المرأة السورية”، ميساء علي، أن تمكين النساء وإشراكهن في المنصات الحوارية يمثلان جزءاً أساسياً من عملية بناء السلام الشامل والمستدام في سوريا، مشيرة إلى أن الهدف من هذه المشاركة هو توحيد أصوات النساء ونقل تطلعات نحو 15 ألف امرأة يمثلها المجلس من مختلف المحافظات إلى مراكز صنع القرار.

وأكدت علي أهمية التوقيت الذي تنعقد فيه هذه الطاولة، ما يستدعي حضوراً نسائياً فاعلاً يضمن دوراً حقيقياً ومؤثراً للمرأة في رسم ملامح المستقبل، ويعزز مبدأ الشراكة والتعددية، مبينةً أن التنوع يشكل عنصر قوة يسهم في إثراء النقاشات ودعم مسار السلام.
يُذكر أن منتدى المبادرات التي تقودها النساء في سوريا (WLF) هو منصة وطنية مستقلة تعمل على بناء قدرات النساء داخل سوريا، وكان قد أُطلق رسمياً في نيسان عام 2025 من قبل منظمة “عدل وتمكين”، بالشراكة مع شبكة من المبادرات المحلية، بهدف دعم القيادات النسائية، وتعزيز دورها من خلال برامج بناء القدرات والتدريب المهني والرقمي.









