دمشق-سانا
بمناسبة اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، نظمت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية اليوم الثلاثاء، برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتعاون مع الاتحاد العام لنقابات العمال وغرفة صناعة دمشق وريفها، وعدد من شركات القطاع الخاص، المؤتمر السنوي التاسع للسلامة والصحة المهنية، تحت شعار “لنضمن بيئة عمل نفسية واجتماعية صحية”، وذلك في المكتبة الوطنية بدمشق.
سلامة الإنسان أولاً

مدير المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حسن خطيب أكد أن شعار المؤتمر لهذا العام هو “الإنسان أولاً”، فالسلامة ليست مجرد خوذة واقية فحسب، بل هي شعور الموظف بالأمان والاستقرار النفسي والتقدير الاجتماعي.
وقال خطيب: “لا يمكن بناء مؤسسة قوية إلا بسواعد تتمتع بكامل صحتها النفسية والبدنية، ودورنا التأميني يتجاوز التعويض عن الضرر، فنحن نسعى جاهدين لخلق ثقافة وقائية تمنع وقوع الضرر النفسي قبل الجسدي”، مؤكداً العمل لتطوير سياسات تضمن بيئة عمل خالية من الضغوط السلبية، وتحفز على التعاون والتراحم المهني.
سلامة العامل النفسية واجب أخلاقي

ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حمد بركل لفت إلى أن سلامة العامل النفسية التزام استراتيجي وواجب أخلاقي يسبق الالتزام القانوني، مشيراً إلى ما تضمنه قانون العمل رقم 17 لعام 2010 حول إلزام صاحب العمل باتخاذ جميع الاحتياطات المناسبة لحماية عماله من الأخطار المرافقة لظروف العمل في منشأته، من ناحية توفير معدات الوقاية الشخصية، والتدريب على الأسس السليمة للأداء، إضافة إلى التزام صاحب العمل الذي يستخدم 10 عمال فأكثر بتشكيل لجنة سلامة وصحة مهنية.
تكثيف الجهود وتعزيز الشراكات

من جهته أوضح ممثل الاتحاد العام لنقابات العمال عبد السلام باشا أن السلامة المهنية أصبحت تشمل الصحة النفسية والاجتماعية في بيئة العمل، وأن تحقيق ذلك واجب يتشارك فيه جميع المعنيين من جهات حكومية وأرباب عمل وعمال ونقابات ومختصين، مؤكداً ضرورة تكثيف الجهود وتعزيز الشراكات بين جميع الأطراف لترسيخ ثقافة السلامة والصحة المهنيّة، وضمان بيئة عمل لائقة وآمنة تحمي الإنسان وتصون كرامته.

وبيّن رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها محمد أيمن مولوي أن بيئة العمل التي تفتقر إلى الأمان النفسي مهددة بالركود، بينما البيئة الداعمة للصحة النفسية تمثل محركاً أساسياً للابتكار وزيادة الإنتاجية وتعزيز الانتماء الوظيفي، لافتاً إلى أن الاستثمار في الجانب النفسي والاجتماعي للعاملين ينعكس بشكل مباشر على رفع الكفاءة، وتقليل الغياب، وخفض التكاليف التشغيلية.
وتضمن المؤتمر جلستين حواريتين حول مخاطر بيئة العمل النفسية والاجتماعية، والسياسات والتوصيات الدولية للتصدي لهذه المخاطر، والاحتراق المهني (الإرهاق المهني)، إضافة إلى التطرق لتجارب عدد من الشركات في الامتثال لتنظيم السلامة والصحة المهنية.

وفي تصريح لـ سانا أكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة إدارة الموارد البشرية منير عباس أهمية إدراج مفاهيم الصحة والسلامة المهنية في عمل إدارات الموارد البشرية بمختلف المؤسسات والشركات، فالظروف التي مر بها المجتمع السوري خلال سنوات الحرب خلفت آثاراً نفسية تراكمية، انعكست سلباً على بيئة العمل، ما يستدعي اليوم اهتماماً أكبر بملف الدعم النفسي للعاملين، لرفع الإنتاجية وتحسين الأداء الوظيفي.
ويحتفل العالم بيوم الصحة والسلامة المهنية في الـ 28 من نيسان من كل عام، بهدف تعزيز بيئات عمل آمنة وصحية للوقاية من الحوادث والأمراض المهنية.
وتحيي منظمة العمل الدولية هذه المناسبة بإصدار تقرير عالمي يتبع نهجاً تنظيمياً يركز على الوقاية، وينظر في العوامل النفسية والاجتماعية عبر ثلاثة مستويات: الوظيفة نفسها، وكيفية إدارة العمل وتنظيمه، والسياسات والممارسات والإجراءات الأوسع التي تحكم العمل.



