دمشق-سانا
اختتمت منظمة وحدة دعم الاستقرار (SSU) المرحلة الأولى من مشروع “سفيرات السلام” بإطلاق وثيقة مرجعية ناظمة لعمل السفيرات في محافظات حلب ودمشق وريف دمشق واللاذقية، وذلك بهدف تعزيز دور النساء في بناء السلم الأهلي وترسيخ ثقافة الحوار بين مختلف مكونات المجتمع.
وجاء إطلاق هذه الوثيقة ضمن الملتقى الختامي الذي عقد، اليوم الإثنين، في فندق بلو تاور بدمشق، بحضور فعاليات مجتمعية وأهلية وعدد من ممثلي المنظمات المهتمة بالشأن التنموي والاجتماعي.

وأكد مدير المنظمة منذر السلال في تصريح لمراسلة سانا، أن هذه الوثيقة تتضمن معايير وأخلاقيات عمل “سفيرات السلام” بما يشكل مرجعاً مستقبلياً يضمن استدامة المبادرات المجتمعية، مبيناً أن هذا المشروع يشكل خطوة مهمة جاءت استجابة للاحتياجات المجتمعية في مرحلة ما بعد التحرير، وتعزيز مسارات التفاهم والحوار.
وأشار السلال إلى أن المشروع ركز خلال الأشهر الستة الماضية على ترسيخ التقاليد الإيجابية الداعمة للاستقرار، ويعد اختيار النساء لهذا الدور نابعاً من قدرتهن العالية على التأثير وحضورهن الفاعل في مجتمعاتهن.
تمكين المرأة وتفعيل حضورها

وشملت المرحلة الأولى من “سفيرات السلام” وفق مديرة المشروع وعد أطلي، اختيار نحو 20 سفيرة من المحافظات المذكورة وفق معايير دقيقة تضمن تمثيل كل الأطياف الاجتماعية، حيث خضعن لتدريبات مكثفة في دمشق حول مهارات حل النزاعات والتفاوض قبل البدء بتنفيذ مبادرات ميدانية في مجتمعاتهن المحلية.
وبينت أطلي أن الهدف من المشروع هو تمكين المرأة السورية وتفعيل حضورها في ملفات الوساطة والتماسك المجتمعي، مشيرة إلى أن الوثيقة المرجعية أُعدت بناءً على تجاربهن الميدانية لتكون دليلاً للجهات والمنظمات المهتمة بالعمل التنموي.
مبادرات ميدانية
وعرضت عدد من سفيرات السلام مبادراتهن التي قدمت في المحافظات المستهدفة عقب تلقي التدريبات اللازمة، حيث أشارت سفيرة السلام عن محافظة حلب عتاب ضيفان إلى جمع مختلف أطياف المجتمع المحلي ضمن مخيم كشفي وتقديم عروض فلكلورية وتراثية، إضافة لمبادرة حملت عنوان “خبز وملح” جمعت العديد من النساء في مختلف مناطق حلب، لكسر الحواجز وتعزيز التقارب عبر الأنشطة الاجتماعية المشتركة.

كما ركزت سفيرة السلام عن محافظتي دمشق وريف دمشق دجلة نعسان في مبادرة “نحكيها بصوتنا” على إبراز الدور الجوهري للمرأة في بناء السلام داخل الأسرة ومحيط العمل، شملت جلسات حوارية ضمت سيدات من خلفيات متنوعة، مع إشراك شريحة “الصم والبكم” لضمان شمولية الحوار.
وأشارت نعسان إلى أن هذه المبادرة تُوجت بإنتاج فيلم وثائقي يوثق سبع تجارب حياتية لسيدات سوريات، يحملن رسائل سلام نابعة من تفاصيل حياتهن اليومية، مؤكدة أن الفيلم يهدف إلى إيصال صوت المرأة وقدرتها على التأثير في مسار الاستقرار المجتمعي.
أما سفيرة السلام عن اللاذقية لين دريباتي فقدمت جانباً من الأنشطة الميدانية في المحافظة، حيث جرى تدريب 30 سيدة على فن التصوير الضوئي ضمن مبادرة “لقطة سلام”، لتوظيف الصورة في إبراز قيم الجمال والتماسك، وتنظيم معرض في المتحف الوطني باللاذقية كأحد مخرجات هذه المبادرة.
يذكر أن وحدة دعم الاستقرار (SSU) تعدّ منظمة مجتمع مدني سورية تعمل في مجالات خدمية وتوعوية متعددة حيث أطلقت مشروع “سفيرات السلام” بالتعاون مع وحدة دعم وتمكين المرأة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، لترسيخ دور السيدات السوريات كشريكات أساسيات في صناعة السلام وبناء مستقبل أكثر تماسكاً واستقراراً.