ريف دمشق-سانا
نظّم عدد من أهالي مدينة حرستا في ريف دمشق اليوم الأحد، وقفة أمام دوار الثانوية، استذكروا خلالها تهجيرهم في مثل هذا اليوم من عام 2018 على يد النظام البائد، مؤكدين تمسّكهم بالذاكرة والهوية السورية، وإصرارهم على مواصلة مسيرة الحياة والبناء.
وأكد المشاركون في تصريحات لـ سانا، أن هذه الذكرى الأليمة والقاسية ما زالت حاضرة في الوجدان، وأن تجاوز آثارها يتطلب عملاً جماعياً يعيد للمدينة استقرارها ودورها الطبيعي.

وأوضح أحد وجهاء حرستا مصباح عبد الجليل، أن تلك الأيام كانت من أشد المراحل التي مرت على المدينة قسوة، إذ شهدت حرستا قصفاً ودماراً واسعاً وانعداماً لمقومات الحياة، وصولاً إلى التهجير القسري الذي فُرض على الأهالي.
وأشار عبد الجليل إلى أن أبناء المنطقة، رغم ما عاشوه، ما زالوا متمسكين بهويتهم، مؤكداً أن العمل مستمر لاستعادة الاستقرار وإعادة بناء ما تهدّم، وأن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود لتحقيق تطلعات الأهالي.
ثبات لا يتزعزع

بدوره أوضح الفائز بعضوية مجلس الشعب مصطفى سقر، أن الوقفة اليوم تحمل رسالة واضحة للعالم، مفادها أن إرادة السوريين وصمودهم أقوى من كل أشكال الاضطهاد، وأن ما تحقق من ثبات يعكس قدرة أبناء حرستا على تجاوز المحن.

واستذكر أيمن شلّة، أحد مصابي الحرب في المدينة، إصابته خلال الحملة التي شنها النظام البائد عام 2018 ونقله إلى إدلب لتلقي العلاج، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تحمل دلالات مختلفة تعكس صمود السوريين وقدرتهم على النهوض من جديد وتجاوز المحن.
التهجير جريمة بحق الإنسانية

وأكد المهجّر من حرستا حسن حسون، أن ذكرى التهجير تظل شاهداً على الألم والمعاناة التي عاشها الأهالي، بعد أن أُجبروا على ترك منازلهم والرحيل نحو إدلب وريف حلب، مشيراً إلى أن تلك التجربة القاسية أسهمت في تعزيز الروابط بين أبناء الوطن وترسيخ إرادة عدم الاستسلام.

من جهته، شدّد الدكتور عدنان عز الدين على أن تهجير الأهالي يمثل جريمة بحق الإنسان، وبحق أصحاب القضايا العادلة، لافتاً إلى أن موجة التهجير التي بدأت في حمص عام 2014 امتدت لاحقاً إلى ريف دمشق، ومنها مدينة حرستا التي شهدت ظروفاً مشابهة من العنف والضغط.
وتجسّد هذه الذكرى محطة مفصلية في تاريخ الغوطة الشرقية، التي شهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً من قبل النظام البائد انتهى بخروج آلاف الأهالي قسراً من منازلهم، وسط دمار كبير في البنى التحتية والممتلكات، ومعاناة إنسانية تفاقمت بفعل الحصار ونقص المواد الأساسية، ما ترك آثاراً عميقة ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية للسكان.