دمشق-سانا
تشهد المدينة الجامعية بدمشق خلال شهر رمضان المبارك، أجواء روحانية مميزة، حيث تتزين ساحاتها بالفوانيس والزينة المضيئة، بينما تتحول باحات السكن قبيل موعد الإفطار إلى ملتقى يومي يجمع الطلاب حول موائد جماعية تعزز روح الألفة والتكافل بينهم.
ويشارك طلاب السكن الجامعي القادمون من مختلف المحافظات في مبادرات الإفطار الجماعي التي ينظمها زملاؤهم والمتطوعون وأصحاب الفعاليات الاجتماعية، حيث يقدّم كل منهم ما تيسر من طعام، لتتشابك الموائد في أجواء يسودها الاحترام والمحبة.
أجواء رمضانية تخفف شعور الغربة

وأوضح المدير العام للمدينة الجامعية في دمشق الدكتور عماد الدين الأيوبي في تصريح لـ مراسلة سانا، أن شهر رمضان يحمل خصوصية للطلاب المقيمين في السكن الجامعي، ولا سيما البعيدين عن أسرهم، لذلك تعمل الإدارة على تهيئة أجواء رمضانية تخفف شعور الغربة، عبر تنظيم موائد إفطار جماعي وتوزيع وجبات يومية للطلاب، إضافة إلى مطبخ رمضاني يقدم وجبات الإفطار للمقيمين، وخصوصاً بعد الامتحانات أو لمن يحتاجون دعماً.
وأشار الأيوبي إلى التسهيلات لإقامة الصلوات والأنشطة الدينية، منها دروس دينية في المصلى وصلوات قيام الليل وتجهيز المسجد كمساحة روحية تجمع الطلاب، لافتاً إلى العمل على تفعيل الخيمة الرمضانية لتشمل جلسات حوارية ونقاشية حول موضوعات اجتماعية وروحية، بما فيها تعزيز السلم الأهلي والقيم الرمضانية، إلى جانب الزينة التي تملأ أرجاء المدينة الجامعية وتضفي أجواءً مميزة للشهر الكريم.

من جانبه، أكد مؤمن فينو، صاحب منشأة خدمية داخل المدينة، أن مشروعه يقدّم وجبات غذائية متنوعة للطلاب بأسعار مخفّضة خلال رمضان، مراعاة للظروف الاقتصادية، ولا سيما الطلاب القادمين من محافظات أخرى، مشيراً إلى أن الأسعار خُفّضت إلى الحد الأدنى بهدف تخفيف العبء المالي عن الطلاب، مع الحفاظ على جودة الوجبات لتكون متاحة للجميع.
أجواء تعكس دفء العائلة

وأعرب عدد من طلاب المدينة لـ سانا عن سعادتهم بالأجواء الرمضانية التي تمنحهم شعوراً قريباً من الأجواء العائلية، حيث أشارت الطالبة ملاك الحريري، من محافظة درعا، إلى أن رمضان يجمع الطلاب من مختلف المحافظات في أجواء ودّ وألفة، حيث تبدأ يوميات الطالبات بالسحور والاستغفار، ثم أداء الصلاة جماعة، مع الحفاظ على العادات والتقاليد المحلية لكل منهن، فيما يختمن يومهن بالجلسات الودية وصلاة التراويح، ما يساعدهن على تنظيم الوقت والموازنة بين الدراسة والراحة.

بدوره، أوضح أنس محمد الطحان، طالب جيولوجيا من محافظة القنيطرة، أن الإفطار الجماعي يعزز روح الصداقة بينهم، حيث يجتمع ثلاثة أو أربعة طلاب يومياً على مائدة واحدة، ثم يتوجهون بعد الإفطار لأداء صلاة التراويح في مسجد السكن.
هكذا، وفي ظل بُعد الكثير من الطلاب عن أسرهم، تصبح المدينة الجامعية بيئة حاضنة تعزز الشعور بالألفة والانتماء، وتمنحهم فرصة لصنع طقوس رمضانية خاصة بهم، تجمع بين الدراسة والعبادة والتواصل الاجتماعي.
وتعد المدينة الجامعية بدمشق، التي أُحدثت عام 1962، من أكبر مدن السكن الجامعي في سوريا، إذ تضم 25 وحدة سكنية موزعة على تجمعات المزة وبرزة والهمك، وتؤمّن السكن لأكثر من 20 ألف طالب وطالبة من جميع المحافظات، إضافة إلى استقبال طلاب عرب وأجانب.





