دمشق-سانا
أكد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد اقزيز، أن الوزارة أطلقت عملاً متكاملاً لتطوير منظومة إنذار مبكر متعددة القطاعات، تشمل المجالات الزراعية والمائية والصحية والبيئية، بهدف الحد من مخاطر الكوارث وتقليل الخسائر البشرية والمادية، والانتقال من منهجية ردّ الفعل أثناء الكارثة إلى الاستعداد المسبق قبل وقوعها.
وأوضح اقزيزفي لقاء مع سانا اليوم الأحد، أن منظومة الإنذار المبكر تعتمد أربع مراحل أساسية تبدأ بجمع البيانات المتعلقة بالمخاطر المحتملة، ثم تحليلها من قبل الجهات المختصة، يلي ذلك إصدار الرسائل التحذيرية، وصولاً إلى مرحلة الاستجابة، وأكد أن أهمية المنظومة تكمن في قدرتها على توفير وقت كافٍ للاستعداد، ما يسهم في خفض الوفيات وتقليل الأضرار، مستشهداً بتجارب دولية ناجحة مثل تجربة بنغلاديش.
أهمية التوعية والتدريب
وبيّن اقزيزأن إصدار الرسائل التحذيرية يتم عبر مسارين: الأول موجّه لصنّاع القرار والجهات المستجيبة، والثاني للمواطنين، بهدف رفع مستوى الجاهزية المجتمعية، مشدداً على أن نجاح المنظومة يُقاس بمدى وصول التحذيرات إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر، ولا سيما في المناطق النائية.
وأشار إلى أن المنظومة تعتمد مزيجاً من التكنولوجيا الحديثة والوسائل التقليدية، حيث تشكل صور الأقمار الصناعية ومحطات الرصد والزلازل المتطورة عناصر أساسية، إلى جانب وسائل تواصل مجتمعية تضمن وصول المعلومات إلى الجميع، كما تعمل الوزارة على تدريب الكوادر المختصة لإعداد الرسائل التحذيرية وتحديد توقيت إصدارها ومحتواها، بما يشمل مواقع مراكز الإيواء والإجراءات الواجب اتباعها.
وأكد اقزيزأهمية الاستعداد والتحوّط المسبق لتقليل الجهد والتكلفة والخسائر، موضحاً أن فرق الدفاع المدني نفذت خلال العواصف الأخيرة عمليات لفتح مصارف المياه وسحب السيارات العالقة ومساعدة المنازل المتضررة وتأمين المأوى، كما أشار إلى اجتماعات تنسيقية مع وزارات الزراعة والإدارة المحلية والبيئة والطاقة والصحة لوضع آلية واضحة لتبادل البيانات وتحليلها ضمن مظلة موحدة.
ولفت إلى أن الوزارة تتواصل مع داعمين دوليين وحكومات صديقة لتأمين التجهيزات التقنية اللازمة، بما في ذلك إنشاء غرفة عمليات مركزية موحدة، إلى جانب إعداد خريطة للاحتياجات الفنية الخاصة بالمنظومة، مؤكداً أن عملها يشمل تعدد القطاعات وتعدد المخاطر الطبيعية وغير الطبيعية مثل النزوح والأوبئة والفيضانات.
التكلفة التقديرية للمنظومة
وكشف اقزيزأن التكلفة التقديرية للمنظومة تتراوح بين 150 و200 مليون دولار، نظراً لحاجتها إلى تجهيزات متقدمة ومحطات رصد مناخي يصل عددها إلى نحو 625 محطة لتأمين بيانات آنية وبناء قاعدة مناخية موثوقة، مشيراً إلى التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتطوير محطات الرصد في المطارات.
وأعلن معاون الوزير أنه سيتم خلال العام الحالي تركيب وتجريب أول نظام إنذار مبكر لحرائق الغابات في الساحل السوري، يعتمد على كاميرات حرارية وحساسات تعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، وأنظمة تحليل بيانات متطورة مرتبطة بالأقمار الصناعية، بما يتيح الكشف المبكر والتدخل السريع قبل انتشار الحرائق، وأكد أهمية هذا النظام في حماية الثروة الحراجية ومنع تكرار الخسائر الكبيرة التي شهدتها السنوات الماضية.
واختتم اقزيز
بالتأكيد على أن الوزارة تعمل على وضع استراتيجيات شاملة للتخفيف من مخاطر الكوارث على المدى القصير والمتوسط والطويل، وأن فرق الطوارئ والدفاع المدني جاهزة دائماً للاستجابة ضمن الإمكانيات المتاحة وبالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية.