دمشق-سانا
نظّمت وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي والثقافة ومبادرة الأرشيف السوري بالتعاون مع جامعة دمشق اليوم الإثنين، ورشة عمل دولية تحت عنوان “الأرشيف السوري بين الماضي والمستقبل”، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين من سوريا، وتركيا، ولبنان، والأردن، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات بجامعة دمشق.

وتناقش الروشة أزمة الأرشيفات في سوريا في ظل غياب مؤسسة وطنية مختصة، وعدم وجود قانون ينظم إدارة الأرشيف وحفظ الوثائق، وأهمية إنشاء هيئة عامة للأرشيف الوطني، وحماية الأرشيفات التاريخية الموجودة حالياً في المؤسسات الرسمية، واستعادة وجمع وثائق الدولة غير المستخدمة إدارياً، وضرورة إقرار تشريع خاص بالأرشيف الوطني، مستعرضة تجارب الأردن وتركيا وجنوب أفريقيا والعراق.
المبادرة جزء من مشروع إعادة بناء المعرفة

وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، أشار في كلمة خلال افتتاح الورشة إلى أن حفظ الأرشيفات السورية وإتاحة الوصول إليها ضرورة علمية ملحة، وخاصةً في ظل ما تعرضت له الكثير من مجموعاتنا الأرشيفية من ضياع أو تشتت، مؤكداً أن الوزارة تنظر إلى هذه المبادرة كجزء أساسي من مشروع إعادة بناء المعرفة الوطنية، وتدعم كل جهد علمي يسهم في تأسيس بنية أرشيفية وطنية تليق بسوريا وتاريخها.
وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، أكد أن وزارة الثقافة تؤمن بأن بناء أرشيف وطني سوري يكون من خلال شراكات حقيقية مع الجامعات والمراكز البحثية، والمبادرات المستقلة، والاستفادة الواعية من التجارب العربية والدولية، وأن الأرشيف يشكل مرجعاً معرفياً يحمي الذاكرة الوطنية من التزييف والاختزال.
تخصيص متحف نوعي للوثائق

رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر، بيّن أن الجامعة أطلقت مبادرة رائدة لتوثيق تاريخها، وقامت بتخصيص متحف نوعي للوثائق وكل ما يتصل بمسيرتها الأكاديمية والوطنية، مؤكداً استعدادها للتعاون مع كل الشركاء والجهات المعنية، والتزامها بالقيام بدورها القيادي في مسيرة بناء سوريا المتجددة، وحماية التراث المادي والفكري لسوريا.
المدير العام للآثار والمتاحف الدكتور أنس حج زيدان، أشار إلى أن الورشة خطوة عملية لحفظ الأرشيف السوري، وأن المديرية تسعى لترميم مركز الوثائق التاريخية، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجهها يتمثل بالأرشيف المبعثر الموجود في أماكن متفرقة من البلاد، وإلى الحاجة لمقر دائم يكون مركزاً وطنياً للأرشيف.
أهمية إحداث هيئة عامة للأرشيف الوطني

منسق مبادرة حفظ الأرشيف السوري الدكتور عمار السمر، أوضح أن الورشة تهدف إلى التأكيد على الأهمية الوطنية والثقافية والقانونية لإحداث هيئة عامة للأرشيف الوطني تتولى حفظ الأرشيفات القائمة، ولا سيما الوثائق المحفوظة في مركز الوثائق التاريخية التابع للمديرية العامة للآثار والمتاحف، إضافة إلى جمع الوثائق من مؤسسات الدولة التي انتفت الحاجة الإدارية لها، والدفع باتجاه إقرار قانون خاص بالأرشيف، وتأمين بنية مؤسسية ومكانية مناسبة لإقامة هذه الهيئة.
حضر الورشة معاونو وزراء وعمداء كليات ودكاترة وباحثون وخبراء سوريون وعرب وأجانب، ومختصون بالتراث السوري، وعدد من العاملين في المديرية العامة للآثار والمتاحف، ومهتمون وطلاب جامعة.
وانطلقت مبادرة حفظ الأرشيف السوري عام 2025 كمجموعة مستقلة تضم أساتذة جامعات ومؤرخين وباحثين ومؤرشفين مختصين بالتراث السوري من داخل سوريا وخارجها، وتهدف إلى دعم الجهود المحلية في حفظ الأرشيفات السورية، بالتعاون مع الجهات الرسمية السورية، والإسهام في تأسيس أرشيف جديد لسوريا الجديدة.





