دمشق-سانا
نفت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بشكل قاطع وجود أي عفو ضمن مسارها عن مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أو عن كل من شارك أو نفذ أو موّل أو حرّض على ارتكابها، وذلك رداً على تساؤلات وشكاوى المواطنين التي تابعتها الهيئة، على خلفية ما يتم تداوله إعلامياً حول اتفاقات أو تسويات يُفهم منها وجود عفو أو طي لملفات.
وأوضحت الهيئة في بيان تلقت سانا نسخة منه اليوم، أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها تحت أي ظرف أو مسمّى، مؤكدةً أن أي إجراءات أو تسويات ذات طابع إداري أو اقتصادي يتم تداولها حالياً غير مرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُشكّل بأي حال من الأحوال بديلاً عن المساءلة القضائية، كما أنها لا تمنح حصانة قانونية دائمة أو إعفاء من المسؤولية.
إعداد قانون عدالة انتقالية شامل
وكشفت الهيئة في بيانها عن أنها تعمل حالياً على الخطوة الأولى في مسارها، والتي تتمثل في إعداد قانون عدالة انتقالية شامل، يضع إطاراً قانونياً صريحاً لتجريم كل من تورّط في الانتهاكات الجسيمة، ويكفل حقوق الضحايا وذويهم في الحقيقة، والمحاسبة، والإنصاف، وضمان عدم التكرار.
وشدّدت الوزارة على أن العدالة الانتقالية ليست إجراء إعلامياً، ولا تسوية ظرفية، بل مسار قانوني واضح المعالم تقوده إرادة الضحايا، ويستند إلى سيادة القانون، ويهدف إلى بناء مستقبل لا تُعاد فيه المأساة، مع التأكيد على الالتزام الكامل بالشفافية والاستماع إلى مخاوف الناس وتساؤلاتهم، والعمل على أن تكون العدالة واقعاً مُنجزاً لا شعاراً مؤجلاً.
يشار إلى أن الهيئة عقدت مؤخراً سلسلة من اللقاءات الحوارية في مختلف المحافظات السورية بهدف بناء ثقة مجتمعية، ووضع أسس متينة لمسار العدالة الانتقالية.
يذكر أنه بعد تحرير سوريا من حكم النظام البائد برزت العديد من القضايا المرتبطة بالمرحلة القادمة، منها التحول السياسي والعدالة الانتقالية والمشكلات الاقتصادية وإعادة الإعمار، والعديد من الهواجس الأخرى التي يسعى السوريون لإيجاد حلول لها.