صنعاء-سانا
حذرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب من تزايد أعداد النازحين في اليمن «بمعدل مثير للقلق»، مؤكدة أن ما لا يقل عن 46 ألف شخص نزحوا منذ تصاعد القتال الأسبوع الماضي، وسط صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين وتقديم المساعدات المنقذة للحياة.
وقالت بوب في بيان نشر على موقع الأمم المتحدة اليوم الجمعة: إن الأسر اليمنية «تجبر على الفرار للمرة الثانية أو الثالثة خلال هذا الصراع، ولم يتبق لديها سوى القليل جداً»، داعية بصورة عاجلة إلى توفير وصول إنساني آمن ودون عوائق، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والإمدادات والمركبات والمرافق المستخدمة في إيصال المساعدات.
وأشارت المنظمة إلى أن الساحل الغربي لليمن ومحافظة تعز لا يزالان يشهدان تزايداً في أعداد النازحين، مع ورود تقارير عن مغادرة أعداد كبيرة من سكان مدينة المخا خلال ساعات الليل، إضافة إلى وصول نازحين جدد إلى محافظتي لحج وعدن، وتحرك آخرين شمالاً باتجاه محافظة إب.
رئيس بعثة المنظمة في اليمن: النزوح يتواصل
بدوره، أكد رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن عبد الستار عيسويف، أن التصعيد المتواصل في البلاد أدى إلى ارتفاع أعداد النازحين، مرجحاً زيادة الاحتياجات الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار حركة السكان بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وقال عيسويف في حوار مع أخبار الأمم المتحدة: إن المنظمة سجلت نزوح نحو ألفي أسرة في مناطق مختلفة من محافظة تعز خلال الفترة الممتدة من تموز الماضي إلى مطلع أيلول الجاري، كاشفاً أن تقارير ميدانية تفيد بنزوح نحو 11 ألف أسرة حتى اليوم، مشيراً إلى صعوبة التحقق من الأرقام النهائية بسبب التغيرات السريعة في الوضع الميداني.
معدلات نزوح مرتفعة في تعز والحديدة
وأشار عيسويف إلى أن أكبر معدلات النزوح سجلت في مديريات مقبنة والمخا وجبل حبشي بمحافظة تعز، مبيناً أن غالبية النازحين موجودون داخل المحافظة، إضافة إلى نازحين من منطقتي حيس والخوخة في محافظة الحديدة.
وأوضح أن الأسر النازحة تحاول الوصول إلى مناطق أكثر أمناً، إذ يتجه بعضها شمالاً نحو محافظة إب، فيما تتحرك أسر أخرى باتجاه محافظتي لحج وعدن، لافتاً إلى أن حركة السكان لا تزال غير مستقرة، ومن المتوقع توجه مزيد من النازحين إلى عدن خلال الأيام المقبلة.
إجلاء موظفي المنظمة من المخا
وفيما يتعلق بمدينة المخا، قال عيسويف: إن المنظمة بدأت خلال الأيام الماضية تتلقى تقارير عن تقدم القوات القادمة من الشمال باتجاه المدينة، ما دفعها، حرصاً على سلامة موظفيها، إلى توجيههم بمغادرة مقر الأمم المتحدة المشترك.
وأضاف: إن موظفي المنظمة الدولية للهجرة وبرنامج الأغذية العالمي غادروا المدينة بحلول يوم أمس الخميس، قبل أن تصل القوات إليها وتدخل مجمعات الأمم المتحدة، مؤكداً عدم وجود أي موظفين للمنظمة حالياً داخل مدينة المخا.
ولفت عيسويف إلى أن عدم وجود فرق ميدانية للمنظمة داخل المدينة، إلى جانب صعوبة وصول الشركاء، يحول دون الحصول على أرقام دقيقة بشأن أعداد النازحين منها، لكن تقارير تشير إلى تحرك سكانها نحو عدن ووصول بعضهم إلى محافظة لحج.
الغذاء والمياه والمأوى أبرز الاحتياجات
وأوضح رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة أن الاستجابة الإنسانية تركز حالياً على توفير الغذاء والمياه والمأوى الطارئ والمواد غير الغذائية، إلى جانب الحماية والرعاية الصحية، ولا سيما معالجة حالات الرضوض.
وأشار إلى أن المنظمة تولي اهتماماً خاصاً بحماية الأطفال والنساء، مؤكداً أن بعض النازحين يعيشون في أماكن مفتوحة ويحتاجون إلى ملاجئ طوارئ توفر الحد الأدنى من الحماية ومكاناً للنوم.
وبيّن أن المنظمة تدير في اليمن عمليات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية نيابة عن الوكالات المعنية، ولديها مستودع في مدينة المخا يحتوي على مواد إغاثية، إلا أن العمليات متوقفة حالياً، فيما تعمل المنظمة على تقييم مدى إمكانية الوصول إليه بأمان.
فجوة تمويلية كبيرة تعرقل الاستجابة
وحذر عيسويف من أن ضعف التمويل يشكل تحدياً كبيراً أمام الاستجابة الإنسانية في اليمن، موضحاً أن خطة الاستجابة الإنسانية لم تتجاوز نسبة تمويلها 20 بالمئة حتى الآن، حتى قبل التصعيد الأخير.
وقال: إن زيادة الاحتياجات الإنسانية أدت إلى اتساع الفجوة التمويلية بشكل كبير، مشيراً إلى أن الموارد المتاحة للمنظمة لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة.
وتابع: إن المنظمة تعمل على إطلاع الجهات المانحة والشركاء على حجم الاحتياجات، وتناشد توفير تمويل إضافي بصورة عاجلة لدعم الفرق الميدانية، فيما لم تتلقَّ المنظمة الدولية للهجرة، حتى الآن، أي تمويل إضافي، وتعمل على إعادة تخصيص الموارد والمواد المتاحة ضمن مشاريعها القائمة.
دعوة إلى تكثيف الدعم الدولي
ودعا عيسويف المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه للشعب اليمني وزيادة المساعدات الإنسانية، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد النازحين وتزايد الاحتياجات الإنسانية خلال الأيام المقبلة.
وأكد أن السكان في اليمن يعيشون حالة نزوح وتنقل مستمر بحثاً عن الأمان، وأن تكثيف الدعم الدولي بات ضرورياً لتمكين الشركاء الميدانيين من الوصول إلى المتضررين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وتشهد عدة محاور في اليمن مواجهات بين القوات اليمنية وميليشيا الحوثي، في إطار العمليات الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة ميليشيا الحوثي.