عواصم-سانا
تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية منعطفاً جديداً، مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط لليوم الرابع، بالتزامن مع إشارات متباينة من واشنطن بشأن استئناف المحادثات مع طهران، وتحركات إقليمية ودولية لتقليص تداعيات اضطراب إمدادات الطاقة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن المحادثات مع إيران قد تستأنف “في مرحلة ما”، من دون تحديد موعد، مؤكداً أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، وأن أسعار النفط ستنخفض بشكل كبير بعد انتهاء الأزمة، وجدد رفضه السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، حسب “رويترز”.
وتأتي تصريحاته بعد تقارير أفادت بأن ترامب طلب من كبار مبعوثيه وقف المحادثات مع طهران، ونقلت CNN عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تتجه إلى مواصلة الضغط على إيران بدلاً من السعي إلى نتائج تفاوضية سريعة.
هرمز تحت الحذر
أظهرت بيانات شركة كبلر، وفق رويترز، عبور ست سفن محملة بسلع أولية مضيق هرمز الثلاثاء، مقابل تسع في اليوم السابق، وأقل من متوسط الأيام العشرة البالغ 11 سفينة.
وعادت ثلاث ناقلات عملاقة مرتبطة بالصين عن مسارها دون إكمال العبور، في مؤشر جديد على استمرار حذر شركات الشحن، رغم التأكيدات الأمريكية بأن المضيق مفتوح.
النفط يعيد الحسابات
وارتفع خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل، مواصلاً مكاسبه لليوم الرابع، بينما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من 86 دولاراً.
وفي محاولة لتأمين الإمدادات الأوروبية، أبلغت أرامكو السعودية ثلاث مصاف أوروبية بتوفير كامل الكميات المتعاقد عليها لشهر أيلول، بحسب بلومبرغ، مع استخدام مسارات تشمل ميناء سيدي كرير المصري وينبع السعودي.
كما طرحت أدنوك شحنات من خامات زاكوم العلوي وأم اللولو وداس للبيع في السوق الفورية، في عطاء هو التاسع منذ حزيران، وفق رويترز، ضمن ترتيبات تهدف إلى نقل الخام من داخل الخليج عبر مسارات بديلة.
العراق ينوع منافذه
وتحت ضغط اضطراب هرمز، طلب رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي من رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف مراعاة خصوصية العراق في تصدير النفط عبر المضيق بما يحفظ مصالحه الاقتصادية، بحسب وكالة الأنباء العراقية.
كما أقر مجلس الوزراء العراقي آلية مؤقتة لتصدير النفط عبر شركات محلية وعالمية لمدة ثلاثة أشهر اعتباراً من أيلول المقبل، بهدف زيادة الطاقات التصديرية وتنويع منافذ التصدير.
الإمارات تصعد اقتصادياً
واتخذت الإمارات خطوة اقتصادية لافتة بإعلان وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر، على خلفية الاعتداءات الإيرانية المتواصلة، آخرها تصعيد عسكري تمثل برصد صاروخين باليستيين قادمين من إيران.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية: إن الصاروخين كانا يستهدفان حركة الملاحة البحرية وسقطا في البحر، وأكدت أبو ظبي في الوقت نفسه استمرار التزامها بالحوار والتعاون والتكامل الإقليمي.
وفي السعودية، شدد وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وبقاء مضيقي هرمز وباب المندب مفتوحين وآمنين، مؤكداً أن المملكة تواصل جهودها لخفض التصعيد ودفع المسارات الدبلوماسية.
ضغط يمتد إلى أوروبا
ولا تقتصر آثار الأزمة على النفط، إذ ارتفع التضخم في بريطانيا إلى 2.9 بالمئة على أساس سنوي في تموز مقابل 2.6 بالمئة في حزيران، وفق مكتب الإحصاءات الوطني، متأثراً بصورة رئيسية بزيادة بلغت 13 بالمئة في سقف أسعار الطاقة المنزلية، وتزامن ذلك مع استمرار اضطرابات الإمدادات البحرية، ما يضيف ضغوطاً على الأسر والاقتصادات الأوروبية.
وفي الجانب الأمني، أعلن حلف شمال الأطلسي استعداده للدفاع عن جميع أعضائه في مواجهة أي تهديد، وذلك بعد تقارير عن احتمال بحث إيران استهداف مواقع عسكرية أمريكية في أوروبا في حال تصاعد الحرب.
وقال مسؤول في الحلف: إن دفاعاته الجوية سبق أن اعترضت صواريخ باليستية متجهة إلى تركيا قادمة من إيران في أربع مناسبات، مؤكداً أن وضعية الردع والدفاع للحلف قوية وفعالة.
وتشير هذه التطورات إلى أن اضطراب هرمز بات يتجاوز حركة السفن وأسعار النفط، ليؤثر في مسارات التجارة وتكاليف الطاقة، بينما تبقى عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية مرتبطة بمسار الحرب وفرص استئناف الاتصالات بين واشنطن وطهران.