نيويورك-سانا
حذّرت الأمم المتحدة من أن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، رغم عمليات مكافحة الإرهاب التي عطلت قيادته العليا وقلّصت قدرته على إدارة عملياته مركزياً.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن أوغولجيرين نيازبيردييفا، مديرة مكتب القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب قولها في التقرير الـ23 بشأن التهديد الذي يشكله “داعش” للسلم والأمن الدوليين: “إنّ التنظيم لا يزال يستغل البيئات الأمنية الهشة والنزاعات المسلحة الممتدة لتعزيز وجوده”، لافتة إلى أن الخطر يظل أكثر حدة في أجزاء من أفريقيا، ولا سيما في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
وفقاً للتقرير، عزّز عدد من فروع التنظيم قدراته، ووسع نطاق عملياته، وطوّر أساليبه التكتيكية، ويظل تنظيم “ولاية غرب أفريقيا” أكثر فروع داعش نشاطاً على مستوى العالم، كما أظهر قدرة متزايدة على الحصول على الطائرات المسيّرة التجارية واستخدامها.
وبين التقرير أنه في جنوب آسيا، لا يزال تنظيم “داعش – خراسان” من أكثر فروع التنظيم قدرة، إذ يواصل إظهار نيته وقدرته على دعم أو التحريض على تنفيذ هجمات إرهابية خارج أفغانستان، مستفيداً في الوقت نفسه من حالة عدم الاستقرار المحلية لتجنيد عناصر جديدة والتخطيط لعملياته والحفاظ على أنشطته، بحسب التقرير.
التعاون الدولي ضرورة ملحة
وشدّدت نيازبيردييفا على ضرورة تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مواجهة التنظيم حيث “لا تستطيع أي دولة بمفردها مواجهة هذا التهديد”، داعية إلى ترجمة التعاون الدولي إلى إجراءات عملية تشمل تبادل المعلومات، وتعزيز إدارة الحدود، والتعاون في مجال العدالة الجنائية، والتحقيقات المالية، والاستجابات المنسقة.
كما حذّرت من تزايد استغلال التنظيم وفروعه للتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، والمنصات الرقمية، والأصول الافتراضية، والطائرات المسيّرة، مؤكدة ضرورة تعزيز الحوكمة والرقابة والتعاون الدولي، بما في ذلك مع القطاع الخاص، مع الاستفادة من هذه التقنيات في دعم جهود الوقاية ومكافحة الإرهاب بما يتوافق مع القانون الدولي.
استغلال الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية
بدورها، قالت كارمن كانتور، نائبة المديرة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب: إن المشهد الإرهابي يشهد تحولاً متسارعاً بفعل التقنيات الجديدة، موضحة أن الجماعات الإرهابية تواصل استغلال منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة المشفرة، ومنصات الألعاب الإلكترونية، وأدوات الذكاء الاصطناعي لنشر الدعاية، وتجنيد المؤيدين، وجمع الأموال، وتعزيز قدراتها العملياتية.
وأوضحت أنّ الدعاية لم تعد تقتصر على التأثير في الخطاب العام، بل أصبحت تساعد التنظيمات الإرهابية على التجنيد، وحشد الموارد، وتوسيع نطاق نشاطها عبر الحدود، بينما تُستخدم المنصات الرقمية أيضاً لتسهيل عمليات التمويل ونقل الأموال وشراء الموارد.
ولفتت كانتور إلى استمرار وجود ثغرات في التصدي للروابط المتزايدة بين الإرهاب والجريمة المنظمة، وسلطت الضوء على اتجاهين يثيران قلقاً متزايداً:
أولاً : الاستخدام المتنامي للطائرات المسيّرة وتسليحها لأغراض إرهابية، ولا سيما في أجزاء من أفريقيا.
ثانياً: الحاجة إلى تعزيز تبادل المعلومات، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، وإدماج الأمن البحري في أطر مكافحة الإرهاب، بما يشمل توسيع استخدام بيانات المسافرين، وتعزيز الربط بقواعد البيانات الدولية، وتكثيف التعاون لرصد تحركات الإرهابيين وتعطيلها.
وأكدت أن التهديد الذي يشكله داعش لم ينحسر، بل أصبح أكثر قدرة على التكيف، مشددة على أن الاقتصار على التدابير الأمنية أو التركيز على منطقة واحدة لن يكون كافياً للتصدي له.
وقالت: إن مواجهة هذا التهديد تتطلب تعاوناً دولياً مستداماً ونهجاً شاملاً يجمع بين الجوانب الأمنية والقانونية والوقائية والتنموية.
وكان مسؤولون في الأمم المتحدة حذّروا في شباط الفائت من تصاعد خطر داعش بشكل مطّرد منذ منتصف عام 2025، مؤكدين أن التنظيم بات أكثر تعقيداً وتنوّعاً في ساحات نشاطه، رغم الغارات المكثفة والضغوط العسكرية المتواصلة ضده.