نيويورك-سانا
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يلغي قاعدة مالية معمول بها منذ نحو ثمانية عقود، لإلزام المنظمة بإعادة الأموال غير المنفقة إلى الدول الأعضاء، حتى في الحالات التي لم تكن تلك الأموال قد وصلت فعلياً إلى خزائن الأمم المتحدة.
وذكر الموقع الرسمي للأمم المتحدة أن القرار الذي تبنته الجمعية أمس الثلاثاء، جاء بناءً على توصيات اللجنة الخامسة المختصة بالشؤون الإدارية والميزانية، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرة المنظمة على إدارة مواردها وسط أزمة سيولة متفاقمة بسبب تأخر الحكومات في سداد مساهماتها المالية الإلزامية، الأمر الذي اضطر المنظمة إلى تقليص الإنفاق في مختلف قطاعاتها.
غوتيريش يرّحب بالقرار
ورحبت قيادة الأمم المتحدة بهذا التغيير، إذ اعتبر الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن القواعد السابقة كانت تهدد استقرار المنظمة، مؤكداً أن المنهجية الجديدة التي ستُطبّق تجريبياً لمدة أربع سنوات ستسمح بإعادة الأموال غير المنفقة فقط عندما تكون مدعومة بسيولة نقدية حقيقية.
واعتبر غوتيريش أن هذا الإصلاح سيمنح الأمم المتحدة قدرة أكبر على التخطيط المالي، وخصوصاً في ميزانيتيها العادية وحفظ السلام، بما يضمن استمرارية عملياتها الحيوية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل مستويات قياسية من المتأخرات المالية، إذ أنهت الأمم المتحدة عام 2025 بديون غير مسددة بلغت 1.6 مليار دولار، بينما تجاوز إجمالي المتأخرات في مختلف الميزانيات 6.5 مليارات دولار.
أزمة سيولة مستمرة
وقد دفعت أزمة السيولة المنظمة الدولية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة، شملت خفض الإنفاق في التوظيف وعمليات حفظ السلام والمساعدات الإنسانية.
وكانت القاعدة القديمة التي وُضعت قبل نحو 80 عاماً، تُلزم المنظمة برد أي أموال غير مستخدمة للدول الأعضاء، حتى عندما يكون عدم الإنفاق ناجماً عن تأخر تلك الدول في سداد مساهماتها أو عن أموال لم تُحوَّل أساساً.
وفي خطابها أمام البرلمان الأوروبي في شباط الماضي، أثارت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك هذه القضية.
وفي معرض حديثها عن “أزمة السيولة الوجودية” التي تواجهها الأمم المتحدة، دعت الدول الأوروبية إلى تقديم مقترحات لإصلاح هذه القاعدة المالية التي تلزم المنظمة برد أموال لم تتسلمها قط، واصفة إياها بـ “العبثية”.