عواصم-سانا
دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز، دول العالم إلى تسريع وتيرة التحوّل الجذري نحو مصادر الطاقة المتجدّدة، في محاولة للابتعاد عن الوقود الأحفوري الذي بات أكثر عرضة لاضطرابات الإمدادات وتقلبات الأسواق.
وتُظهر بيانات الوكالة الدولية للطاقة أنّ أكثر من 185 إعلاناً حكومياً في 60 دولة صدر منذ اندلاع أزمة هرمز، جميعها تتعلق بخطط مواجهة التداعيات الناجمة عن تعطّل هذا الممر البحري الحيوي.
وبينما اتجهت بعض الحكومات إلى حلول قصيرة الأجل، مثل زيادة الاعتماد على الفحم أو خفض الضرائب على الوقود لتخفيف الضغط عن المستهلكين، اختارت دول أخرى تحويل الأزمة إلى فرصة لتعزيز استقلالها الطاقي، عبر تسريع التحوّل نحو الطاقة المتجدّدة، وتوسيع الاعتماد على الكهرباء والطاقة النووية.
أوروبا.. ابتعاد عن الوقود الأحفوري
ففي أوروبا دعت المفوضية الأوروبية إلى تسريع بناء شبكات الكهرباء، بينما أعلنت فرنسا عن خطة لخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى أقل من النصف بحلول 2035، مع توسيع البنى التحتية الكهربائية في قطاعات البناء والنقل والصناعة.
أما السويد فقدّمت حوافز مالية للأسر والمؤسسات لاعتماد الطاقة المتجدّدة والمركبات الكهربائية، مؤكدة أن الكهرباء هي مستقبل الطاقة لضمان الاستقرار السعري وتقليل التعرّض لتقلّبات أسواق النفط.
آسيا.. نظام جديد للطاقة
وفي آسيا، تسعى الصين بقوة لبناء نظام طاقة جديد أكثر مرونة وتنوّعاً، بينما اعتبرت الفلبين أن تطوير الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات ضرورة استراتيجية ووطنية، معلنة تسريع تنفيذ مشاريع الطاقة المتجدّدة.
ورغم اضطرار اليابان إلى تخفيف القيود على محطات الفحم مؤقتاً، إلا أنها أعادت التأكيد على التزامها بتوسيع الطاقة المتجدّدة والنووية بحلول 2040، ووقّعت اتفاقاً استثمارياً ضخماً بقيمة 40 مليار دولار مع الولايات المتحدة لتطوير مفاعلات نووية صغيرة.
وفي الهند التي يعتمد 73% من إنتاجها الكهربائي على الفحم، أعلنت الحكومة عن تسريع تراخيص طاقة الرياح وتخزين البطاريات بعد خفض الضرائب على الوقود لتجنّب ارتفاع الأسعار.
وفي جنوب شرق آسيا، خفّضت كمبوديا الرسوم الجمركية إلى الصفر على المركبات الكهربائية وأنظمة الطاقة الشمسية، في خطوة تهدف إلى تشجيع التحوّل الطاقي على مستوى الأفراد.
وفي منطقة الكاريبي، أطلقت بربادوس خطة بقيمة 81 مليون دولار لتعزيز تخزين الطاقة وتوسيع مشاريع الطاقة المتجدّدة، بينما أعلنت كينيا عن هدف طموح لرفع القدرة الكهربائية إلى 10 آلاف ميغاواط، منها ثلاثة آلاف ميغاواط من الطاقة النووية، في إطار رؤية طويلة الأمد لتعزيز أمن الطاقة.
تعزيز مصادر الطاقة النظيفة
وتكشف هذه التطورات المتسارعة أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد اضطراب في الإمدادات، بل أصبحت محفزاً عالمياً لإعادة تشكيل سياسات الطاقة، فبينما تعتمد بعض الدول حلولاً مؤقتة لتجاوز المرحلة، تستثمر بلدان أخرى في تغييرات هيكلية قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.
ويتمثّل الاتجاه العام في العالم حالياً في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز مصادر الطاقة النظيفة، وبناء أنظمة طاقة أكثر مرونة واستدامة لضمان أمن الطاقة، في عالم يتجه نحو مزيد من عدم اليقين.
ويترّقب العالم اليوم الثلاثاء ما ستفضي إليه التطورات في الشرق الأوسط مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجولة الجديدة المرتقبة من المفاوضات بين البلدين في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.