عواصم-سانا
تتسارع الجهود الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران مضيق هرمز، وسط تباين واضح بين مقاربات تدفع نحو تحرّك عسكري دفاعي مباشر مثلما تطرح أوكرانيا، وأخرى تفضّل توسيع التنسيق السياسي والأمني، كما ظهر في الاجتماع الدولي الذي استضافته لندن الخميس الماضي.
وفي حين تبدي باريس وعدد من العواصم الأوروبية تشككاً في جدوى أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لعقد اجتماع يضم “مخططين عسكريين” الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام، وتوفير قوة حماية للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار.
عرض زيلينسكي: تحرّك عسكري دفاعي
ووفق تقارير صحفية، عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود.
وأشار إلى قدرة أوكرانيا على توفير تقنيات تشمل اعتراض المسيّرات، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور.
ماكرون يفضّل الدبلوماسية
في المقابل، ركّز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمّته مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على المسار الدبلوماسي، حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، بما يضمن أمن خطوط الملاحة، ويخفف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
وشدد ماكرون على ضرورة بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق “غير واقعي”، في موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي حضّ الحلفاء، وخصوصاً في آسيا، على لعب دور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
إجماع دولي على ضرورة فتح هرمز
وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو نظمته لندن، شاركت فيه 40 دولة وشددت على ضرورة “إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون شروط”.
ورأى وزراء خارجية هذه الدول التي لم تشمل الولايات المتحدة أن إغلاق إيران للمضيق يشكل تهديداً مباشراً للازدهار العالمي، وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر: إن المجتمع الدولي أظهر “تصميماً واضحاً” على ضمان حرية العبور في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، فضلاً عن مواد حيوية مثل الأسمدة التي تُعدّ أساسية لسلاسل الغذاء، وخصوصاً في إفريقيا.
أربعة محاور رئيسية للتحرك المشترك
وحدد المشاركون أربعة محاور رئيسية للتحرك المشترك، تشمل زيادة الضغط الدبلوماسي لإيصال رسالة واضحة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ، ورفض فرض أي رسوم على السفن، وبحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسّقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار الإغلاق.
كما تتضمن المحاور التعاون مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحارة العالقين واستئناف حركة الشحن، إضافة إلى إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.
ومع تفاقم تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، تتزايد الحاجة إلى تنسيق دولي يضمن استقرار الأمن الملاحي، وبينما تبقى الخيارات السياسية والاقتصادية الأكثر قبولاً لدى معظم الأطراف، يظلّ فتح هذا الممر الحيوي مرهوناً بقدرة المجتمع الدولي على توحيد الجهود، لضمان تدفق الطاقة وحماية الاقتصاد العالمي من ارتدادات الأزمة.