موسكو-كييف-سانا
مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية اليوم الثلاثاء عامها الخامس، يترسّخ مشهد صراع طويل الأمد بلا مؤشرات حسم قريبة، فيما تتباعد شروط التسوية بين طرفين يتمسّك كل منهما برؤيته الخاصة لنهاية الحرب.
كييف تؤكد ثبات موقفها وتمسّكها بالدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، في حين تشدد موسكو على ضرورة معالجة ما تصفه بـ”جذور الأزمة” كمدخل لأي حل سياسي.
وعلى الساحة الدولية، تبدو أوروبا بين استمرار الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، وبين تباين في المقاربات داخل الاتحاد، بينما يزداد ثقل الموقف الأمريكي مع تصاعد الدعوات إلى فتح مسار تفاوضي، حيث صرّح الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق بأن على أوكرانيا تقديم تنازلات، محذراً من احتمال خسارتها الحرب إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
زيلينسكي: ندافع عن استقلالنا
وفي الذكرى السنوية لاندلاع الحرب في مثل هذا اليوم من عام 2022، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده “دافعت عن استقلالها ولم تفقد سيادتها”، مشدداً على السعي إلى “سلام عادل ودائم”، وداعياً إلى استمرار الدعم الدولي.
في المقابل، تؤكد روسيا أن أي تسوية يجب أن تنطلق من معالجة “الأسباب الجذرية للصراع”، وفي مقدمتها المخاوف الأمنية المرتبطة بتوسع حلف شمال الأطلسي شرقاً.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا: إن تجاهل هذه القضايا يعقّد فرص الوصول إلى حل سياسي مستدام.
عام خامس بلا أفق حسم
مع استمرار الحرب، تتكرّس معادلة الجمود الميداني مقابل ارتفاع التكلفة العسكرية والاقتصادية على الجانبين، ويعكس هذا الواقع اتساع الفجوة بين شروط الطرفين، إذ تربط موسكو أي اتفاق بترتيبات أمنية أوسع، بينما تتمسك كييف باستعادة سيادتها الكاملة وضمانات طويلة الأمد.
هذا التباين يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة محدودة، ويرجّح استمرار الصراع ضمن إطار طويل الأمد.
أوروبا بين الدعم والتباين
على المستوى الأوروبي، جددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعم الاتحاد لأوكرانيا، لكن هذا الدعم لا يخلو من تباينات داخلية، وخصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات والدعم العسكري، ما يعكس تعدد المقاربات داخل التكتل.
وفي الولايات المتحدة، تتواصل النقاشات حول مستقبل الدعم، وسط أصوات تدعو إلى التركيز على المسار التفاوضي، بالتوازي مع الدعم العسكري.
تداعيات اقتصادية وإنسانية
وألقت الحرب بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة، إضافة إلى تأثيراتها المباشرة على حياة السكان.
ففي حين تواجه أوكرانيا دماراً واسعاً في البنية التحتية، تتعامل روسيا مع تبعات العقوبات الغربية التي دفعتها إلى إعادة توجيه تجارتها نحو أسواق بديلة.
وتشير المعطيات إلى أن الحرب دخلت مرحلة يصعب التنبؤ بنهايتها، مع تشابك الحسابات العسكرية بالتوازنات السياسية الدولية.
وبين شروط متباعدة ورهانات مفتوحة، يبقى مسار التسوية مرهوناً بتغيرات لم تنضج بعد، ما يجعل هذا الصراع أحد أبرز التحديات المستمرة في المشهد الدولي.