عواصم-سانا
فيما يستمر السباق بين المفاوضات والتصعيد العسكري، دون اتضاح الرؤى حول أي الخيارين سيكون معتمداً بين الولايات المتحدة وإيران، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلويحه بضرب طهران، متحدثاً للمرة الأولى عن تغيير النظام كـ”أفضل شيء يمكن أن يحدث”، وهو ما قابلته إيران بتصعيد واضح، عبر إعلان أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني أن “منظومة الدفاع الإيرانية خط أحمر، وليست قابلة للتفاوض”.
ونقلت “بي بي سي” عن ترامب قوله في كلمة له بقاعدة عسكرية في نورث كارولاينا أمس الجمعة: إنه كان يعتقد بوجود إمكانية للتوصل إلى اتفاق في المحادثات الماضية، لكن نهج إيران في المفاوضات النووية “صعب”، مشيراً إلى أن إثارة الخوف في طهران قد تكون ضرورية لحلّ المواجهة سلمياً، وهو الشيء الوحيد الذي سيحسم الوضع، حسب تعبيره.
ولفت ترامب إلى مغادرة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” نحو الشرق الأوسط، مشيراً إلى الحاجة إليها إذا لم يتوصل الإيرانيون إلى اتفاق بشأن برنامجهم النووي.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يريد “تغييراً للنظام” في إيران، قال ترامب: “يبدو أن ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحدث”، وأضاف: “منذ 47 عاماً، وهم يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون، وخلال تلك الفترة، فقدنا الكثير من الأرواح”.
وهذه هي المرة الأولى التي يصرح فيها ترامب برغبته في تغيير النظام الإيراني، حيث أكد طيلة الأسابيع الماضية على تفضيله النهج السلمي، ضمن ما يصفه بتحقيق السلام عن طريق القوة.
تلويح أمريكي بعمل عسكري
وفي سياق متصل، قال مسؤولان أمريكيان: إن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال شن عمليات متواصلة تستمر أسابيع ضد إيران إذا أمر الرئيس دونالد ترامب بشن هجوم، وهو ما قد يصبح صراعاً أكثر خطورة عما شهدناه من قبل بين البلدين.
وأشار المسؤولان إلى أن الموضوع مرتبط بالمخاطر التي تهدد الجهود الدبلوماسية الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
بدورها، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن الولايات المتحدة تعتزم توجيه حاملة طائرات ثانية هي الأكبر في العالم إلى منطقة الشرق الأوسط.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن 4 مسؤولين أمريكيين قولهم: إن حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد” -الموجودة في البحر الكاريبي– ستتوجه مع السفن المرافقة لها إلى الشرق الأوسط، وهناك أيضاً سفن قتال سطحية تتمثل في 8 مدمرات من فئة “أرلي بيرك” منتشرة في بحر العرب، وشرق البحر المتوسط والبحر الأحمر.
تمسك إيراني بالبرنامج الصاروخي
وفي مقابل التهديدات الأمريكية بشن ضربة ضد إيران، صعّد المسؤولون في إيران من نبرتهم، حيث قال أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني: إن منظومة الدفاع الإيرانية خط أحمر، وليست قابلة للتفاوض.
وأضاف شمخاني -في تصريحات لقناة الجزيرة- أمس الجمعة: إن مستوى الجاهزية العسكرية عالٍ، وإن إيران ستردّ بشكل قوي ومناسب على أي مغامرة تستهدفها، وحذّر من أنّ تكلفة أي خطأ في الحسابات ستكون مرتفعة.
وبخصوص المحادثات، قال: إنّها إذا كانت واقعية ودون مطالب مفرِطَة فقد تتخذ مساراً إيجابياً يحقق مصالح الجميع، مؤكداً أنّ التحركات الدبلوماسية في المنطقة هدفها تعزيز الخيار السياسي، والحدّ من التوتر.
أكثر من 7000 قتيل في احتجاجات إيران
من جانب آخر، أفادت وكالة أنباء هرانا الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان، بأن إجمالي عدد الوفيات المؤكدة في الاحتجاجات التي شهدتها إيران، منذ كانون الأول الماضي، بلغ 7008 حالات بنهاية اليوم الثامن والأربعين من بدء الاحتجاجات، مشيرةً إلى أنه لا تزال 11730 قضية قيد التحقيق.
وأضافت الوكالة: إنه وخلال الفترة نفسها، سُجّل ما مجموعه 53344 حالة اعتقال، بينما بلغ عدد الاستدعاءات 11051 استدعاءً، كما تم الإبلاغ عن 676 حادثة احتجاجية في 210 مدن و31 محافظة في البلاد، مشيرةً إلى استمرار الاعتقالات المتفرقة في مدن مختلفة، وتزايد المخاوف القانونية بشأن انتهاكات المحاكمة العادلة.
واندلع الحراك الشعبي في إيران في الـ 28 من كانون الأول الماضي بإضراب تجار السوق الكبير في طهران احتجاجاً على انهيار العملة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وهو ما قابلته السلطات بمزيد من القمع والاعتقالات، وفق منظمات حقوقية ونشطاء.