واشنطن-سانا
دخل انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ حيّز التنفيذ رسمياً اليوم الثلاثاء، وذلك للمرة الثانية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأبلغت واشنطن الأمم المتحدة في الـ27 من كانون الثاني 2025 ببدء إجراءات الانسحاب من الاتفاقية التي أُقرت في كانون الأول 2015، باعتبارها إطاراً دولياً شاملاً لمواجهة التغير المناخي عبر التزامات وطنية متدرجة يتم تحديثها كل خمس سنوات.
تبريرات واشنطن
المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور روجرز أوضحت أن الرئيس ترامب وقّع أمر الانسحاب من الاتفاقية يوم تنصيبه في 20 كانون الثاني 2025، لأنها “قوّضت القيم والأولويات الأمريكية، وأهدرت أموال دافعي الضرائب، وكبحت النمو الاقتصادي”، معتبرةً أن القرار يصب في مصلحة الشعب الأمريكي.
تداعيات الانسحاب
ويمثل خروج واشنطن من الاتفاقية فجوة تمويلية كبيرة في برامج التخفيف والتكيف المناخي، وهو ما يضر بشكل خاص بالدول الفقيرة، كما يعني أن الولايات المتحدة لم تعد ملزمة بالالتزامات المتعلقة بخفض الاحترار العالمي.
الأمم المتحدة حذّرت من أن هذه الخطوة “خطأ فادح” يقوّض الجهود الدولية لمكافحة الاحتباس الحراري، ويهدد الاقتصاد الأمريكي، ويعيق تحقيق أهداف خفض درجات الحرارة.
وأكد نائب المتحدث باسم الأمين العام فرحان حق ضرورة التزام جميع الدول بتعهداتها، ورفض أي محاولة للتهرب منها.
سابقة مقلقة
بدورها، وصفت مديرة برنامج المناخ في منظمة العفو الدولية مارتا شاف، انسحاب الولايات المتحدة بأنه “سابقة مقلقة” قد تشعل سباقاً نحو التراجع وتفكك النظام العالمي للتعاون المناخي، وخاصة مع انسحاب واشنطن من اتفاقيات بيئية دولية أخرى.
وسبق أن تراجعت الولايات المتحدة عن دورها في الدبلوماسية المناخية، بما في ذلك غيابها عن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 30) في مدينة بيليم البرازيلية في تشرين الثاني الماضي، كما دعا ترامب إلى انسحاب بلاده من أكثر من 60 منظمة دولية، بينها مؤسسات معنية بالتغير المناخي والتنوع البيولوجي والطاقة النظيفة، واصفاً إياها بأنها “مُهدرة للموارد” أو “عديمة التأثير”.
وتُعد اتفاقية باريس للمناخ معاهدة دولية ملزمة قانوناً، اعتمدها 196 طرفاً منذ أكثر من عقد، بهدف مواجهة التغير المناخي والحد من الاحترار العالمي إلى أقل من 1.5 درجة مئوية، وهو سقف يجري تجاوزه بوتيرة متسارعة حول العالم.