واشنطن-سانا
انسحبت الولايات المتحدة أمس الخميس وبشكل رسمي من منظمة الصحة العالمية، تنفيذاً لقرار وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الـ 8 من كانون الثاني الجاري لخروج بلاده من 66 منظمة واتفاقية عالمية، لم تعد وفقاً للمبررات التي ساقها البيت الأبيض، تخدم المصالح الأمريكية بل هي مجرد مصدر لتبذير الأموال.
وبعد الانتهاء من الإجراءات الإدارية، أعلنت واشنطن وفقاً لما ذكرته شبكة “ايه بي سي”، الانسحاب كلياً من عضوية منظمة الصحة العالمية، وأُزيل العلم الأمريكي من أمام مقرها في جنيف أمس، لتخسر المنظمة التابعة للأمم المتحدة أكبر داعم مالي لها، في إطار سلسلة خطوات مماثلة اتخذتها الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة لمغادرة عدد من المنظمات الدولية.
تحالفات وأطر دولية جديدة
ترامب لم يخف أن قراره هذا ينبع في الدرجة الأولى مما سماه” الالتزامات غير المتوازنة لهذه المنظمات الدولية التي لا تحقق نتائج ملموسة ولا تخدم المصالح الأمريكية”، مبيناً في هذا السياق أن بلاده لا تعارض التعاون الدّولي لكن مثل هذه المنظمات والاتفاقيات تُصّنف وفقاً للرئيس الأمريكي بأنها “مبّذرة وغير فعالة”.
وزارتا الصحة والخارجية الأمريكيتين، أكدتا أن التعامل مع الصحة العالمية سيكون في نطاق محدود، فيما أوضح مسؤولون أمريكيون أن الولايات المتحدة تعتزم العمل مباشرة مع الدول الأخرى بدلاً من التعاون عبر منظمة دولية من أجل مراقبة الأمراض وغيرها.
رسوم مستحقّة
وبالنظر لكون الولايات المتحدة أكبر داعم مالي، تسبب الانسحاب بأزمة حادة في ميزانية منظمة الصحة العالمية التي أشارت إلى أن واشنطن لم تدفع الرسوم المستحقة عليها لعامي 2024 و2025.
وبموجب القانون الأمريكي، من المفترض أن تصدر واشنطن إشعاراً قبل عام من الانسحاب وأن تدفع جميع الرسوم المستحقة والتي تبلغ نحو 260 مليون دولار قبل المغادرة، إلا أن الخارجية الأمريكية نفت أن يكون القانون يتضمن شرطاً يقضي بضرورة سداد أي مبلغ قبل الانسحاب.
الناتو في الانتظار
ومن المنظمات البارزة التي قررت الولايات المتحدة الانسحاب منها، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، والمنتدى العالمي للهجرة والتنمية الذي أسهم في صوغ ميثاق الأمم المتحدة للهجرة عام 2018، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، في حين يقف حلف شمال الأطلسي “ناتو” في قائمة الانتظار للمنظمات التي هدّد الرئيس الأمريكي بالانسحاب منها.
وسبق لترامب أن هدد بمغادرة ناتو خلال ولايته الأولى عام 2017، إثر خلافات حول عدم التزام الدول الأعضاء بإنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، كما عاد للتهديدات ذاتها مؤخراً لأسباب عدة بما فيها عدم التعامل مع بلدان الحلف الأطلسي بشكل عادل على حد قوله، ومعارضته فيما يتعلق برغبته السيطرة على جزيرة غرينلاند.
وأثارت قضية غرينلاند موجة توترات جديدة في العلاقات ما بين حلف “ناتو” والولايات المتحدة، كما طرحت تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف الاستراتيجي الذي يربط ضفتي الأطلسي.