عواصم-سانا
تتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الخامس والعشرين، وسط تصاعد غير مسبوق في حملات القمع التي تشمل عمليات القتل والاعتقال الواسعة، مترافقة بانقطاع شبه كامل لخدمات الاتصالات والإنترنت، وفق ما أفادت به وكالة “هرانا” الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان.
وفق تقرير أصدرته الوكالة التي مقرها الولايات المتحدة أمس الثلاثاء، بلغ عدد القتلى المؤكد حتى الآن 4519 شخصاً، بينهم 197 من عناصر الأمن، بينما لا تزال 9049 حالة أخرى قيد التحقيق، لافتة إلى إصابة ما لا يقل عن 5811 شخصاً بجروح خطيرة، واعتقال 26314 شخصاً.
أطول انقطاع للإنترنت
وأشارت “هرانا” إلى أن هذه الأرقام رغم ضخامتها لا تعكس سوى جزءٍ يسير من الواقع، نظراً لاستمرار انقطاع الاتصالات، وهو الأطول في تاريخ البلاد الحديث، إضافة إلى الضغوط الأمنية المفروضة على العائلات، وصعوبة الوصول إلى المعلومات أو توثيق الانتهاكات بشكل مستقل.
وأكدت “هرانا” استمرار السلطات الإيرانية في فرض قيود مشددة على الإنترنت والاتصالات، مبينةً أن إيران تشهد حالياً واحداً من أدنى مستويات الاتصال بالإنترنت في العالم، وفق بيانات منظمات مراقبة حركة البيانات العالمية.
ردود فعل دولية متزايدة
وتصاعدت الضغوط الدبلوماسية على طهران بسبب طريقة تعاملها مع الاحتجاجات، حيث أدان البرلمان الأوروبي بشدة استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين وقطع الإنترنت، وطالب السلطات الإيرانية بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، كما دعا عدد من المشرعين الأوروبيين إلى تشديد العقوبات وفرض قيود دبلوماسية إضافية.
كذلك علّقت شركات طيران أوروبية رحلاتها إلى إيران، بينما نصحت وكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران بتجنب المجال الجوي الإيراني، في إطار تزايد المخاوف بشأن الوضع الأمني في البلاد جراء التطورات الأخيرة.
جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان
وأعلن المتحدث باسم مجلس حقوق الإنسان باسكال سيم، أن المجلس سيعقد جلسة طارئة يوم الجمعة بناءً على طلبٍ رسمي من آيسلندا، وألمانيا، ومقدونيا الشمالية، ومولدوفا، والمملكة المتحدة، مبيناً أن أكثر من 20 دولةً عضوةً في المجلس أعربت عن دعمها للطلب، كما يحظى القرار بتأييد 30 دولةً مراقبةً.
وبدأت المظاهرات في الـ 28 من كانون الأول الماضي بإضراب تجار السوق الكبير في طهران، احتجاجاً على الانهيار المتسارع لقيمة الريال الإيراني وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما امتدّت إلى جميع المحافظات، لتتحوّل إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق تطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية.
وفي حين اتهم المرشد علي خامنئي جهات خارجية بالوقوف وراء الاحتجاجات، اعترف الرئيس مسعود بزشكيان بأنها تعكس استياءً شعبياً عميقاً، محمّلاً الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية.