طهران-سانا
شهدت مدن إيرانية كبرى الليلة الماضية مظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة، رغم استمرار حملة قمع التظاهرات التي تنتهجها السلطات بحسب ما أوردت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا).
الوكالة ومقرها الولايات المتحدة قالت: إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات أسفرت عن مقتل 51 شخصاً، وتوقيف أكثر من 2270 متظاهراً منذ بدء المظاهرات في الـ 28 من كانون الأول الماضي، لافتة في الوقت ذاته إلى مقتل 14 من عناصر الأمن.
وبحسب الوكالة، فإن الاحتجاجات التي بدأت بإضراب نفّذه التجار في طهران احتجاجاً على تدهور سعر صرف العملة وتراجع القدرة الشرائية، امتدت إلى 31 محافظة.
بدورها قالت منظمة العفو الدولية: إنها تحلل “تقارير مقلقة بأن قوات الأمن كثّفت منذ الخميس استخدامها غير القانوني للقوة القاتلة ضد المتظاهرين”، في تصعيد “أدى إلى مزيد من القتلى والجرحى”.
واعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي أن المطالب الاقتصادية للمحتجين “محقة”، لكنه شدد في المقابل على أن بلاده لن تتهاون مع من وصفهم بـ”المخرّبين” و”مثيري الشغب”، متهماً الولايات المتحدة بالوقوف وراء تأجيج الاضطرابات.
من جهته، أقرّ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحجم الاستياء الشعبي، مؤكداً أن الحكومة تتحمل مسؤولية الأوضاع الاقتصادية الراهنة، ودعا المسؤولين إلى عدم تحميل أطراف خارجية ومنها الولايات المتحدة مسؤولية ما يجري.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فأوضح أن “إيران في ورطة كبيرة”، و “أن الشعب يسيطر على بعض المدن، وهو أمر لم يكن متوقعاً قبل أسابيع قليلة”، وقال في رسالةٍ لقادة إيران: “من الأفضل ألا تبدؤوا بإطلاق النار، لأننا حينها سنضربكم بقوة”.
وفي سياق متصل أشاد رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران والمقيم في الولايات المتحدة، بحشود المتظاهرين، ودعا الإيرانيين إلى تنظيم احتجاجات أكبر اليوم وغداً، وقال في رسالة مصورة على منصة “إكس”: “هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها”.
من جهته أبدى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قلقاً بالغاً إزاء التقارير عن أعمال العنف التي رافقت الاحتجاجات في جميع أنحاء إيران خلال الأيام الماضية، بما فيها التقارير عن حدوث وفيات وتدمير للممتلكات.
وشدد تورك على ضرورة حماية الحق في الاحتجاج السلمي، كما هو منصوص عليه في القانون الدولي، وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة وشفافة في جميع حالات الوفاة، وضرورة محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات وفقاً للمعايير والمبادئ الدولية.