القدس المحتلة-سانا
تحكي منازل الفلسطينيين المتهالكة في قطاع غزة قصة حرب إبادة إسرائيلية ضد الفلسطينيين لم تنتهِ فصولها بعد، فالجدران المتصدعة والمنازل المدمرة من وحشية القصف تضع الفلسطينيين بين خيارين أحلاهما مر: البقاء تحت خطر انهيار منازلهم فوق رؤوس أطفالهم، أو العيش في خيام غارقة في برك من المياه لا تقيهم برد الشتاء وأمطاره الغزيرة.
مشاهد قاسية لمبان تتدلى منها الأعمدة، وجدران متشققة، وأسقف مائلة، مهددة بالانهيار في أي لحظة، تعكس حجم الدمار في قطاع غزة، دمار طال جميع أنحاء القطاع في قصف وحشي على مدار عامين دمر أكثر من 70 بالمئة من القطاع السكني، والبنى التحتية، وصمود مئات المنازل المؤقت لا يعني صلاحيتها للسكن، فالخطر كبير يهدد حياة آلاف الفلسطينيين الذين يسكنون فيها لغياب البدائل والحلول.
ملايين الفلسطينيين بحاجة للإيواء وتحسين ظروفه
تشير التقارير الدولية إلى أن نحو 1.3 مليون شخص في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى إيواء عاجل، وخاصة في ظل الظروف الجوية القاسية التي يشهدها القطاع، مثل الأمطار الغزيرة وانخفاض درجات الحرارة.
ففي الوقت الذي يعيش فيه قرابة 1.9 مليون شخص نزحوا من القطاع في ظروف سكنية غير ملائمة، ونقص حاد في المساعدات الإنسانية نتيجة إغلاق الاحتلال للمعابر الذي فاقم من هشاشة الأوضاع الإنسانية القائمة، يتعرض الفلسطينيون في غزة إلى تهديد مزدوج يتمثل في الخطر الناتج عن السكن في منازل متضررة، ونقص المساعدات الإيوائية.
الدفاع المدني الفلسطيني يحذر
الدفاع المدني في غزة كشف عن وجود العديد من الأبنية الطابقية المهددة بالانهيار في القطاع، ويعيش فيها المئات من الأسر الفلسطينية التي ترفض مغادرتها رغم التحذيرات المتكررة بضرورة الإخلاء.
الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل قال في تصريح له: إن غياب البدائل السكنية وقلة الخيام المتوافرة في غزة يدفع الفلسطينيين إلى السكن في المنازل الآيلة للسقوط، ما يعرضهم لخطر الموت في أي لحظة، مشيراً إلى أن دخول فصل الشتاء المصحوب بالأمطار والعواصف والرياح العاتية يزيد من خطر الانهيار بشكل كبير.
الإيواء الآمن ورقة ضغط سياسي وأمني
بدوره حذّر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في غزة من أن أزمة الإيواء التي يعانيها قطاع غزة عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة والتي استمرت مدة عامين باتت وسيلة ضغط سياسي وأمني ممنهجة توظفها حكومة الاحتلال لإعادة تشكيل الواقع في القطاع.
وقال المركز في دراسة بحثية نشرها: إن تدمير مئات آلاف الوحدات السكنية، إلى جانب تعطيل جهود إعادة الإعمار وفرض قيود صارمة على إدخال مواد البناء والمساكن المؤقتة، لم يكن نتيجة عرضية للحرب، بل سياسة إسرائيلية مدروسة تهدف إلى جعل غزة بيئة غير قابلة للحياة ودفع سكانها نحو النزوح القسري.
أزمة الإيواء تعري الجهود الدولية
وأبرز المركز إخفاق المجتمع الدولي والوسطاء في إلزام الاحتلال بتطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول، والاكتفاء بإدارة الأزمة عبر المساعدات الطارئة، دون معالجة جذورها أو ضمان الحق الأساسي للسكان في السكن الآمن والكريم.
ويمثل استمرار أزمة الإيواء تهديداً مباشراً للاستقرار الإنساني والاجتماعي في قطاع غزة شبه المدمر، مع التحذير من أن التعامل معها كملف إغاثي فقط يمنح الاحتلال الإسرائيلي فرصاً أكبر لاستخدامها كورقة ابتزاز سياسي طويل الأمد.