عواصم-سانا
استفاق العالم أمس، على أخبار ترد من العاصمة الفنزويلية كاراكاس، حول حصول انفجارات في عدد من المواقع، ليعقب ذلك بوقت قصير إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في كاراكاس، واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما جواً إلى خارج البلاد.
وفي إطار تداعيات هذا الحدث، سارعت أسواق الطاقة في العالم إلى استيعاب الوضع سياسياً أكثر منه نفطياً، وسط تقديرات أولية تشير إلى أثر سعري محدود، مع بقاء سيناريو التصعيد مفتوحاً، ولاسيما أن فنزويلا بلد نفطي كبير ومن مؤسسي منظمة أوبك.
أكبر احتياطي نفطي في العالم
تمتلك فنزويلا 303 مليارات برميل من النفط الخام، أي نحو خُمس الاحتياطي العالمي، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو احتياطي يفوق العديد من كبار المنتجين في العالم.
لكن هذا الحجم الهائل لا ينعكس إنتاجاً فعلياً، إذ لا يتجاوز الإنتاج الحالي مليون برميل يومياً، أي أقل من 0.8 بالمئة من الإمدادات العالمية، ورغم ذلك لا تعد فنزويلا لاعباً هامشياً في سوق الطاقة، لأن معظم إنتاجها هو من النفط الثقيل الذي تعتمد عليه مصاف عديدة حول العالم، ما يجعل أي تعثر في صادراتها سبباً مباشراً لاختناقات تشغيلية عالمية.
وحسب خبراء، فإن أي تعثر لإمدادات النفط الثقيل، والتي تشكل فنزويلا عاملاً مهماً في استقرارها، سيولّد أثراً معاكساً يدفع نحو ارتفاع أسعار الخام، وخاصة في ظل التوترات في أحزمة الطاقة العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، وضعف المخزونات وتراجعها.
ضربة محسوبة بلا استهداف مباشر للنفط
ووفقاً لما نقلته صحيفة ذا ناشيونال، رأى خبراء أن الهجوم الأميركي لم يستهدف منشآت نفطية استهدافاً مباشراً، لكنه يأتي وفق حملة سابقة شملت حصاراً بحرياً وعقوبات شددت الخناق على صادرات فنزويلا.
وقالت مصادر في شركة النفط الوطنية الفنزويلية: إن عمليات الإنتاج والتكرير تسير بشكل طبيعي، مع تسجيل أضرار كبيرة في ميناء لا غوايرا غير النفطي.
وبناء على كذلك، تمكنت أسواق الطاقة من استيعاب تداعيات الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال مادورو، رغم التأثير الخطير الذي كان يمكن أن يحدثه مثل هذا الحدث على أسعار النفط العالمية، والتي عادةً ما تتأثر بأي توتر جيوسياسي، بسبب عدم تضرر الإنتاج الفنزويلي بشكل كبير، وفي ظل توقعات بناء مخزونات مرتفعة عالمياً.
دخول أمريكي على خط النفط الفنزويلي
وبعيد الإعلان عن العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال مادورو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن تعتزم الانخراط مباشرة في قطاع النفط الفنزويلي.
وقال ترامب في تصريح لشبكة “فوكس نيوز”: “لدينا أكبر شركات النفط في العالم، وسننخرط بقوة في ذلك”، ما يؤشر إلى تحول سينعكس بشكل كبير على معادلة النفط الفنزويلي، وبالتالي على الوضع في سوق الطاقة العالمي.
وتبرز هنا نقطة يشير إليها الخبراء، تتمثل بأن أكثر من 67 بالمئة من النفط الفنزويلي، ثقيل عالي الكبريت، وهو نوع لا يمكن تعويضه بسهولة بالنفط الخفيف، ويحتاج إلى مصاف متخصصة لمعالجته، وصمم عدد كبير من المصافي الأميركية تاريخياً لمعالجة النفط الفنزويلي، ما يجعل عودته المحتملة “مكسباً استراتيجياً” لقطاع التكرير الأميركي، وخصوصاً لإنتاج الديزل والأسفلت والوقود الصناعي.
ووفقا لما يقوله العديد من المحللين، تتقاطع أغلب التقديرات الأولية في خلاصة بأن الصدمة الناجمة عن العملية العسكرية في فنزويلا سياسية بالدرجة الأولى، أما الخطر الحقيقي على سوق النفط فيكمن في احتمال توسع المواجهة إقليمياً، وتحوّل فنزويلا من ملف نفطي معزول إلى شرارة اضطراب أوسع في معادلة أمن الطاقة العالمي.
يذكر أن فنزويلا هي دولة غنية بالموارد الطبيعية وتقع على الساحل الشمالي لأمريكا الجنوبية، وتبلغ مساحتها أكثر من 916 ألف كيلومتر مربع، وتشتهر باحتياطياتها النفطية الهائلة وتنوعها البيئي المذهل من جبال الأنديز إلى غابات الأمازون وشواطئ البحر الكاريبي، ويعتمد اقتصادها بشدة على النفط وهي من الدول الخمس المؤسسة لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في بغداد عام 1960 فيما تضم المنظمة حالياً 13 دولة منتجة للنفط، وتستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من احتياطيات النفط المؤكدة عالمياً.