برلين-سانا
نظمت مبادرة” أبجد للتعليم” في العاصمة الألمانية برلين اليوم السبت لقاءً حوارياً تفاعلياً تناول التحديات النفسية التي يواجهها السوريون، في ظل آثار سنوات الحرب واللجوء وضغوط الحياة في المغترب.

وتناول اللقاء، الذي حمل عنوان “بين أعباء الماضي وتطلعات المستقبل… ما الذي نحتاجه اليوم؟”، انعكاسات التجارب التي مر بها السوريون على بنيتهم النفسية، وتأثير الاغتراب في الشعور بالاستقرار والهوية والانتماء، إضافة إلى أهمية بناء أرضية نفسية تساعد الفرد على التعامل مع التغيرات المستقبلية.
التوازن النفسي في مواجهة آثار اللجوء
وأثنى الأخصائي النفسي أنس الأصيل في تصريح لـ سانا، على تجربة مبادرة أبجد، مؤكداً أنها تمثل نموذجاً ملهماً لقدرة السوريين على تحويل الألم والإحباط والمعاناة إلى عمل إيجابي يخدم المجتمع.
وأوضح الأصيل، أن المبادرة انطلقت من واقع مؤلم، لكنها استطاعت تطوير مشاريع لدعم التعليم في مخيمات اللجوء، وصولاً إلى العمل على إعادة تأهيل المدارس والكوادر التعليمية في سوريا.
ولفت إلى أن كثيراً من الشباب السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا في ظروف صعبة تمكنوا من تعلم اللغة والبدء من الصفر، وأصبح بينهم أطباء ومهندسون وأفراد فاعلون في المجتمعات التي يعيشون فيها، مبيناً أن الشخصية السورية تتميز بالمرونة والقدرة على التكيف والعطاء.
وأشار الأخصائي النفسي إلى أن هذا النجاح ترافق مع كلفة نفسية لا بد من التعامل معها، موضحاً أن الهدف من اللقاء هو مساعدة المشاركين على إدراك ما تركته السنوات الماضية في نفوسهم، والعمل على الوصول إلى قدر أكبر من التوازن النفسي، بما يحافظ على قدرتهم على العطاء.
الصحة النفسية ودعم التعليم
من جانبها، قالت الطبيبة هبة النايف: “إن اللقاء جمع بين دعم التعليم في سوريا والتوعية بأهمية الصحة النفسية، التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والوعي المجتمعي، مقارنة بالاهتمام بالصحة الجسدية.”
وأضافت النايف: إن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعريف السوريين بطرق التعامل مع المشكلات والضغوط النفسية التي قد يواجهونها.
وأكدت أهمية بناء جسور مستمرة بين السوريين في المغترب وبلدهم، وجمع الخبرات والدعم للمساهمة في إعادة بناء سوريا في المجالات الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.
يذكر أن مبادرة أبجد بدأت عملها عام 2018 في مخيمات الشمال السوري لدعم تعليم الأطفال، قبل أن توسع نشاطها ليشمل الشباب السوريين في المغترب، وتعمل حالياً على تأهيل المدارس وتحسين البيئة التعليمية للأطفال، ونقل الخبرات الموجودة في ألمانيا وعدد من الدول الأوروبية إلى سوريا خلال المرحلة المقبلة.

