دمشق-سانا
تحولت المؤتمرات الطبية الوطنية إلى منصة أساسية لتحديث وسائل التشخيص والعلاج ورفع كفاءة الأداء المهني، ودعم جهود تطوير القطاع الصحي في سوريا، الذي يواجه تحديات متراكمة جراء الإهمال وتدمير البنى التحتية خلال السنوات الماضية، وفق عدد من الأطباء المشاركين في المؤتمر العلمي الأول لنقابة أطباء سوريا بعد التحرير.
ويشكل هذا المؤتمر العلمي نموذجاً لهذه الفعاليات، حيث يجمع مئات الأطباء من مختلف الاختصاصات، في خطوة تهدف إلى مناقشة أحدث المستجدات العلمية، وتعزيز التكامل بين الخبرات المحلية والعالمية وإعادة تنشيط الحراك الطبي على المستوى الوطني.
تبادل المعرفة وتطوير الممارسة الطبية

اختصاصية جراحة التجميل ورئيسة شعبة الحروق في مشفى المواساة بدمشق الدكتورة رونق ميداني، أكدت في تصريح لـ سانا أن المشاركة في المؤتمرات العلمية تتيح عرض تجارب عملية مبتكرة، مشيرة إلى تجربة شعبة الحروق في الاستفادة من الجلد الزائد الناتج عن عمليات التجميل لعلاج المصابين بالحروق، موضحة أن مثل هذه الطروحات تسهم في فتح آفاق جديدة في الممارسة الطبية، وتعزز ثقافة التبرع بالأنسجة، بما يواكب التطورات العالمية في هذا المجال.
من جانبه، لفت استشاري الجراحة العامة والتنظيرية الدكتور محمد سامر جديد، إلى أن هذه الفعاليات فرصة لطرح رؤى علمية متقدمة، ولا سيما في مجال التخصصات الدقيقة، التي تسهم في تقليل المضاعفات الجراحية وتحسين نتائج العلاج، مبيناً أن تطوير هذا النوع من الاختصاصات يعد خطوة محورية في تحديث النظام الصحي، ويعكس أهمية التواصل العلمي المستمر بين الأطباء.

بدوره، أشار اختصاصي جراحة البدانة الدكتور أنطون الحلاق، إلى أن المؤتمرات الطبية تعزز حضور الأطباء السوريين على المستوى العلمي، وتدعم تبادل الخبرات بين الداخل والخارج، كما تتيح الاطلاع على أحدث التقنيات الطبية، ومنها عمليات “تحويل المسار بمفاغرة واحدة”، ما يسهم في رفع كفاءة الكوادر الطبية ومواكبة التطور العلمي العالمي.
أهمية استراتيجية للقطاع الصحي
ورأى اختصاصيون، أن المشاركة الواسعة للأطباء في الفعاليات العلمية تسهم في سد الفجوات المعرفية، وتعزيز العمل التشاركي، إضافة إلى دعم جهود تطوير القطاع الصحي في مرحلة تتطلب إعادة البناء ورفع مستوى الخدمات، كما تشكل هذه المؤتمرات فرصة لتوحيد الرؤى الطبية، ومناقشة التحديات الواقعية التي تواجه المشافي، والعمل على إيجاد حلول علمية قابلة للتطبيق.

وبدأت أمس الخميس فعاليات المؤتمر العلمي الأول بعد التحرير لنقابة أطباء سوريا تحت عنوان “المستجدات في الاختصاصات الطبية البشرية”، لمناقشة أبرز المستجدات الطبية، وتعزيز دور البحث العلمي والتعاون المهني في تطوير القطاع الصحي، وذلك بمشاركة نخبة من الأطباء والخبراء المحليين والدوليين.
ويناقش المؤتمر الذي تقيمه النقابة على مدى ثلاثة أيام في فندق البوابات السبع بدمشق، العديد من المحاور الطبية، أبرزها الأمراض النسائية والعقم، والجراحات العظمية والتجميلية والعامة والعصبية والقلب والجراحة الوعائية وزرع الأعضاء، والأمراض العينية، وطب الأطفال والأسرة والصحة العامة، وجراحة الأطفال والجراحة البولية، والتخدير والعناية المشددة والطوارئ، والأشعة.


