طرطوس-سانا
استضاف المركز الثقافي العربي في مدينة طرطوس اليوم السبت، مجموعة من الأنشطة الموجّهة للأطفال واليافعين ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي، شملت ورشات حول أدوات مسرح خيال الظل وأخرى لصناعة الخيزران، بمشاركة فريق “مهارات الحياة”، في إطار جهود تهدف إلى تعريف الأجيال الجديدة بتراثهم عبر تجارب حسية مباشرة.
وأكدت مديرة المركز منى أسعد، في تصريح لـ سانا، أن إشراك الأطفال في هذه الورشات يهدف إلى “زرع التراث في وعيهم منذ الصغر”، لأن المعرفة المبكرة بعناصره تشكّل خطوة أساسية في حمايته من الاندثار، وأشارت إلى أن التراث السوري، بمكونيه المادي والمعنوي، يمتلك غنىً وتنوعاً يستحقان أن يُنقلا إلى الأجيال القادمة، بل أن يُقدَّما للعالم أيضاً.
ولفتت أسعد إلى أن الفعالية لم تقتصر على تقديم معلومات نظرية، بل سعت إلى خلق علاقة مباشرة بين الطفل والتراث عبر التجربة والممارسة، بما يجعل الذاكرة أكثر رسوخاً واستمراراً.
خيال الظل مساحة للخيال والهوية
وقدّم علي شاليش، من فريق “مهارات الحياة”، ورشة حول الأدوات المستخدمة في مسرح خيال الظل، أحد أبرز أشكال التعبير الشعبي التي تجمع بين الحكاية والصورة والحركة، وأوضح أن هذا الفن، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي منذ عام 2018، يشكّل مدخلاً مهماً لتعريف الأطفال بعناصر ثقافتهم، إضافة إلى دوره في تنمية الخيال والتفكير لديهم.
وفي ورشة موازية، أخذت الحرفية نظمية إسماعيل الأطفال إلى عالم صناعة الخيزران، فعرفتهم على المادة الخام وأساليب تشكيلها، قبل أن يشاركوا في تنفيذ قطعة بسيطة، في تجربة عملية بدت كأنها تعيد إحياء حرفة تقليدية مهددة بالاندثار، ولكن بأيدٍ صغيرة تحمل شغف التعلّم.
وتأتي هذه الفعاليات ضمن خطة مديرية الثقافة في طرطوس لإعادة ربط الأطفال واليافعين بعناصر تراثهم، بوصفه جزءاً من الحاضر ومسؤولية للمستقبل، عبر نقل المعرفة من الحرفيين إلى الجيل الجديد، وتحويل التراث من مادة للعرض إلى تجربة معيشة تعزز الهوية والانتماء.



