ريف دمشق-سانا
شهدت مدينة جيرود بريف دمشق اليوم الأربعاء افتتاح أول متحف خاص للتراث الشعبي في سوريا، وذلك بحضور وزيري الثقافة محمد ياسين صالح والطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إلى جانب وزير الثقافة القطري عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، وبمشاركة عدد من السفراء والشخصيات الرسمية والثقافية وممثلين عن الجهات الحكومية.
وتضمنت الفعالية جولة في أروقة المتحف، والاطلاع على مقتنياته التراثية، إلى جانب عروض تعريفية تناولت تاريخ مدينة جيرود وأهمية الحفاظ على الموروث الشعبي، إضافة إلى لقاءات مع القائمين على المشروع.
تسهيلات حكومية لدعم التراث الثقافي
وأكد وزير الثقافة محمد ياسين صالح في تصريح لـ سانا أن الوزارة قدمت جميع التسهيلات اللازمة لإنجاز المشروع انطلاقاً من دورها في تمكين المبادرات الثقافية، مبيناً أن المتحف يعكس أصالة منطقة القلمون ويقدم صورة متكاملة عن تفاصيل الحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد التي سادت قبل أكثر من قرن، لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية للمقتنيات تكمن في قدرتها على نقل حياة المجتمع السوري للأجيال الجديدة.
وأضاف صالح: إن الوزارة شكلت لجاناً للحفاظ على التراث في مختلف المحافظات، وستواصل دعم جميع المبادرات الرامية إلى حفظ التراث السوري وصونه بالتعاون بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المحلي.
مقتنيات تراثية من شواهد القلمون
ويضم المتحف مئات القطع التراثية التي توثق الحياة الاجتماعية والاقتصادية في منطقة القلمون، من أدوات زراعية ومنزلية، وأزياء شعبية، وأثاث تقليدي، ومقتنيات تعكس تفاصيل البيت الريفي والدمشقي.
ويضم المتحف أيضاً أقسام تحاكي المجالس وغرف العروس والأطفال والمهن والحرف القديمة داخل بيت أثري يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر.
رحلة التأسيس من الأب للأبناء
من جانبه، أوضح رضوان نعنوس، أحد مالكي المتحف، في تصريح مماثل، أن فكرة المشروع بدأت في سبعينيات القرن الماضي على يد والده الراحل محمود نعنوس الذي سعى إلى جمع مقتنيات المنطقة والحفاظ عليها، قبل أن يتابع الأبناء أعمال الترميم والتوثيق حتى افتتاح المتحف.
وأعرب عن أمله بأن يكون رسالة للأجيال الجديدة لتعزيز ارتباطها بتاريخها وهويتها الوطنية.
ذاكرة جيرود ونموذج حفظ التراث
بدوره، أكد الباحث والإعلامي البراء هلال أن المتحف يمثل ذاكرة مدينة جيرود ومنطقة القلمون الشرقي، ويضم تفاصيل الحياة اليومية والبيئة الاجتماعية والمهن والأدوات التقليدية التي استخدمها أبناء المنطقة عبر مختلف الحقب التاريخية، معتبراً أن المبادرة تشكل نموذجاً رائداً في حفظ التراث من خلال القطاع الخاص.
ويستقبل متحف جيرود الخاص للتراث الشعبي زواره اعتباراً من يوم غد، وجاء افتتاحه استناداً إلى قرار وزارة الثقافة الصادر في الـ 22 من تموز 2025 بشأن إحداث وإدارة المتاحف التراثية والفنية والشعبية الخاصة وآلية الإشراف عليها، ليكون أول متحف تراثي خاص يفتتح في سوريا بعد التحرير.













