إدلب-سانا
تجاوز معرض إدلب للكتاب في دورته الرابعة دوره التقليدي في عرض الكتب وبيعها، ليتحول إلى مساحة ثقافية وعائلية تجمع مختلف الفئات العمرية، وتعزز حضور القراءة والمعرفة بين الأجيال.
وتتجول الأسر بحرية في أروقة المعرض وسط حراك فكري يتشارك فيه الآباء والأبناء شغف الاطلاع، حيث يجتمع أفراد الأسرة في هذا الفضاء الفكري الموحد، وبينما يختار الكبار مؤلفات التاريخ والفكر، وتتجه الأمهات والشباب نحو الروايات وكتب التنمية، يكتشف الصغار عالم المعرفة عبر الأنشطة التفاعلية والقصص المصورة التي تلبي فضولهم المعرفي.
امتداد لثقافة الثورة وقيم القدوة
ويجمع المعرض الذي تشارك فيه أكثر من 100 دار نشر، وتنظمه مديرية الثقافة برعاية وزارة الثقافة، بين اهتمامات الكبار وفضول الصغار، بما يتيح للعائلات فرصة مشتركة للقراءة والاطلاع، حيث أوضح مدير الثانوية الشرعية في دركوش، عبد الرحمن لبوة، في تصريح لـ “سانا” خلال زيارته المعرض برفقة عائلته، أن هذه الفعاليات تشكل فرصة لتعزيز دور الأبوين بوصفهما قدوة لأبنائهما في تشجيعهم على المطالعة، والحد من هدر الوقت أمام الشاشات.
وأضاف لبوة أن عائلته وجدت تنوعاً يلبي كل الاهتمامات، مستشهداً بحصوله على كتب تاريخية توثق حضارة إدلب، وبحث ابنه عن كتب تطوير الذات، مؤكداً الحاجة الماسة لهذه المساحات المعرفية لإعادة لم شمل الأسرة حول منابر الوعي بعد التحرير وزوال عهد التهميش والاستبداد البائد.
الكتاب الورقي بمواجهة الشاشات الرقمية

في أجنحة الطفولة، يتجلى سعي الأهالي لتعريف الأبناء بالكتاب الورقي كصديق دائم للطفل، حيث بيّن الموظف والزائر ماهر الأحمد أن اصطحاب أطفاله للمعرض يحمل قيمة تفوق مجرد الشراء لكونه ينتزع العائلة من عزلة الهواتف الذكية والإنترنت.
وأشار الأحمد إلى أن رؤية الطفل آلاف الزوار والقراء تحفز لديه حب القراءة تلقائياً، معتبراً أن التفاعل المباشر مع الورق يمنح الطفل فرصة مختلفة لتلقي المعلومة وبناء صداقة حقيقية مع الكتاب تسهم في تنمية قدراته العقلية واللغوية.
ويشهد المعرض إقبالاً لافتاً، ولا سيما في الفترات المسائية مع توافد العائلات للمشاركة في الفعاليات المختلفة التي تشمل الأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والأنشطة التفاعلية، في مشهد متكامل يسعى لإعادة تنشيط علاقة المجتمع بالكتاب وتعزيز حضور الأسرة السورية في قلب المشهد الثقافي.

