درعا-سانا
استلمت مديرية الآثار والمتاحف في محافظة درعا اليوم الثلاثاء مجموعة كبيرة من القطع الأثرية والمقتنيات التاريخية، وذلك بمبادرة من قبل المواطن بهاء المصري من بلدة حيط في ريف درعا جمعها على مدى نحو 20 عاماً.
نحو حماية التراث الوطني

وأوضح المدير العام للآثار والمتاحف، مسعود بدوي، في تصريح لـ سانا، أن مشاركة المجتمع المحلي وتفاعله في مجال إعادة القطع الأثرية والمقتنيات المنزلية تمثل أمراً ضرورياً للحفاظ على التراث الوطني، مشيراً إلى أن احتفاظ المواطنين بمجموعات من القطع الأثرية خلال فترة الحرب يعكس وعيهم بأهمية حماية التراث السوري.
وأوضح بدوي أن القطع التي تم تسليمها اليوم تعود إلى فترات زمنية مختلفة، وتضم فخاريات ونقوداً فضية وبرونزية، إضافة إلى قطعة واحدة ذهبية، وستسلّم إلى شعبة المصادرات في دائرة آثار درعا بعد توثيقها وتصنيفها، مشيراً إلى أن المديرية ستكافئ كل مواطن يبادر إلى تسليم المجموعات الأثرية التي يحتفظ بها.
قيمة أثرية

بدوره، بين رئيس دائرة آثار درعا، الدكتور محمد خير نصرالله، أن الدائرة تلقت تواصلاً من المواطن بهاء المصري في بلدة حيط بشأن وجود مجموعة من القطع الأثرية بحوزته، حيث توجهت الجهات المختصة إلى المكان وفحصت القطع، ليتبين أن جزءاً كبيراً منها ذو قيمة أثرية.
وأعرب نصرالله عن شكره للمواطن المصري على مبادرته، داعياً المواطنين الذين يحتفظون بقطع أثرية إلى المبادرة بتسليمها إلى دائرة الآثار والمتاحف، حفاظاً عليها وضماناً لتوثيقها وتصنيفها وفق الأصول.

وأشار إلى أن بلدة حيط شهدت خلال السنوات السابقة مبادرات مماثلة، حيث تسلمت دائرة الآثار والمتاحف مجموعات كبيرة من القطع الأثرية من أبناء البلدة، معرباً عن أمله في أن تشكل هذه التجربة نموذجاً يحتذي به المجتمع المحلي في مختلف المناطق السورية.
7 آلاف قطعة تم جمعها خلال 20 عاماً
من جانبه، أوضح المواطن بهاء المصري لـ سانا، أنه بدأ هواية اقتناء القطع الأثرية قبل نحو 20 عاماً، انطلاقاً من شراء قطعة صغيرة، قبل أن تتوسع مجموعته تدريجياً لتضم عشرات القطع، مدفوعاً بحبه وشغفه بالمقتنيات التاريخية.

وأضاف أنه يمتلك قرابة 7 آلاف قطعة متنوعة، بينها قطع فخارية وبرونزية تعود إلى فترات تاريخية تمتد من العصور السومرية وصولاً إلى العصر الإسلامي والعثماني، إضافة إلى مجموعة من العملات السورية التي تعود إلى عام 1900 وتشمل مختلف الإصدارات.

وبين أن شغفه بهذه المقتنيات دفعه إلى الاطلاع على تاريخها وزيارة عدد من المواقع والمنازل التي تحتوي على قطع مشابهة، حتى أصبح منزله أشبه بمتحف يضم مجموعته الخاصة، موضحاً أنه قرر في نهاية المطاف تسليم القطع إلى دائرة الآثار لقناعته بضرورة وضعها في مكان آمن يحفظها ويوثقها.
وأكد المصري أن مبادرته تهدف إلى “ترك أثر جميل عبر الأجيال” وتحفيز الآخرين على الحفاظ على التراث الوطني، داعياً تجار ومقتني القطع الأثرية إلى تسليم ما بحوزتهم إلى الدولة السورية الجديدة، التي تسعى إلى إعادة إحياء البلاد وحماية إرثها الحضاري.

وتعرضت مواقع أثرية ومتاحف ومجموعات خاصة في سوريا خلال سنوات الحرب لأضرار وعمليات نهب وتهريب، ما جعل استعادة القطع الأثرية وحمايتها وتوثيقها من الملفات المهمة في مجال صون التراث الوطني.
وتكتسب مبادرات المواطنين أهمية خاصة، ولا سيما عندما تسهم في إعادة القطع إلى عهدة المؤسسات المختصة، بما يتيح دراستها وتصنيفها وحفظها ضمن السجل الأثري الوطني.

