طرطوس-سانا
أُطلقت في طرطوس اليوم الإثنين مبادرة “التاجر الملتزم” بهدف الانتقال من الرقابة على الأسواق إلى ترسيخ ثقافة الالتزام الطوعي وتعزيز الثقة بين التاجر والمستهلك، وذلك خلال الملتقى الذي أقيم في المركز الثقافي العربي برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة ومحافظة طرطوس.
وجاء إطلاق المبادرة بالتعاون مع الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك وغرفة تجارة وصناعة طرطوس، وبمشاركة عدد من الفعاليات التجارية والاقتصادية.
وشكّل الملتقى مساحة للحوار حول واقع العمل التجاري وسبل تطويره، واستعرض أهداف مبادرة «التاجر الملتزم» ومعايير الحصول على صفتها، إلى جانب المزايا والحوافز التي تقدمها للتجار المستوفين لشروطها، كما تناول دور المبادرة في بناء علاقة أكثر ثقة وشفافية بين التاجر والمستهلك، بما يسهم في تحسين بيئة الأسواق وتعزيز المنافسة الإيجابية.
تعزيز الدور الإيجابي للجهات التموينية والرقابية
في السياق، أكد نائب وزير الاقتصاد والصناعة ماهر خليل الحسن أن مبادرة “التاجر الملتزم” تقدم نموذجاً يمكن أن يستفيد منه التاجر والمستهلك والجهات الحكومية، مشيراً إلى أن الدولة تبنت المبادرة باعتبارها خطوة في إطار المرحلة الانتقالية من الاقتصاد الاجتماعي إلى اقتصاد حر تنافسي.
ولفت الحسن إلى أهمية تعزيز الدور الإيجابي للجهات التموينية والرقابية، والانتقال إلى العمل التشاركي في صناعة القرار وتنفيذ السياسات بين المواطنين والجهات الحكومية، معرباً عن الأمل بأن تتوسع المبادرة لتشمل مختلف المحافظات السورية.
تحويل الأفكار والقيم إلى خطوات عملية
بدوره، بيّن محافظ طرطوس أحمد الشامي أن قيمة المبادرة تكمن في تحويل الأفكار والقيم إلى خطوات عملية تلمس آثارها على أرض الواقع، مبيناً أن الحديث عن الحالة المثالية والقيم لا يكتمل إلا بتجسيدها من خلال مبادرات قابلة للتطبيق.
فيلم وثائقي يوثق فكرة المبادرة
وعُرض خلال الملتقى فيلم وثائقي استعرض فكرة المبادرة ومراحل نشأتها وأهدافها، مسلطاً الضوء على أهمية تحويل العلاقة بين الجهات الرقابية والتجار من علاقة تقوم فقط على المخالفة والضبط إلى علاقة أكثر تشاركية تقوم على الالتزام والتحفيز والتقدير.
وتناول الفيلم الدور الذي يمكن أن تؤديه المبادرة في تشجيع التجار على الالتزام الطوعي بالأسعار والمواصفات والقوانين والأنظمة النافذة، بما ينعكس على استقرار الأسواق وحماية المستهلك.
التزام طوعي يوازي العمل الرقابي دون إلغاء المحاسبة
من جهته أوضح رئيس شعبة حماية المستهلك في جبلة وصاحب فكرة المبادرة أحمد فؤاد جمعة لـ سانا أن الهدف الأساسي منها خلق بيئة تشجيعية تدفع التجار إلى الالتزام الطوعي، بالتوازي مع العمل الرقابي، بما يسهم في خفض عدد الضبوط التموينية وتعزيز الالتزام بالقوانين والأنظمة الصادرة عن الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك.
وبيّن جمعة أن تشجيع التاجر الملتزم يمكن أن يخلق بيئة تشجيعية، ويضيف جانباً طوعياً إلى جانب العمل الرقابي، موضحاً أن المبادرة لا تلغي الضبط والمحاسبة، وإنما تضيف إليها مساراً يقوم على التحفيز والتكريم وتشجيع الالتزام.
تطبيق إلكتروني همزة وصل بين التاجر والمواطن
واستعرضت المهندسة ذكية عابد سمعو تصميم التطبيق الإلكتروني الخاص بالمبادرة وآلية عمله، موضحة أنه يشكل همزة وصل بين التاجر والمواطن، ويسهل عملية التفاعل بين الطرفين.
وأشارت إلى أن التطبيق، الذي يعتمد على “واتساب”، يتيح للمستهلك التعرف على المتاجر المشاركة من خلال خريطة تفاعلية، بما يسهل الوصول إلى التاجر الملتزم ويعزز التواصل المباشر بينه وبين المستهلك، مشيرة إلى أن التطبيق يشكل أداة مساندة لتحقيق أهداف المبادرة وتوسيع نطاق التفاعل معها.
غرفة التجارة: المبادرة تمنح التاجر سمعة وثقة
وأكد رئيس غرفة تجارة وصناعة طرطوس يوسف الشعار، في تصريح مماثل، أن المبادرة تمثل خطوة مهمة للتاجر والمواطن، لكونها تمنح المستهلك مزيداً من الثقة، وفي الوقت نفسه تمنح التاجر الملتزم سمعة حسنة ناتجة عن التزامه بالأسعار والمواصفات والأنظمة.
المبادرة تنطلق من واقع السوق
وفي ختام الملتقى، أوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية وطرطوس عبد الوهاب سفر، أن التفاعل الكبير من الفعاليات التجارية والاقتصادية مع الملتقى يعكس أهمية المبادرة، لافتاً إلى أنها تهدف إلى تعزيز الشراكة الحقيقية بين التاجر ومؤسسات الدولة، وبناء الثقة وردم الفجوة بين التاجر والمستهلك.
ولفت سفر إلى أن المعايير والشروط المعتمدة للحصول على صفة “التاجر الملتزم” تصب في مصلحة المستهلك، والتاجر لا يحظى بهذه الصفة إلا بعد تحقيق أكثر من 90 بالمئة من المعايير المعتمدة، مؤكداً أن العمل في المرحلة المقبلة يقوم على دعم المستهلك والتاجر الملتزم في آن معاً.
وتأتي مبادرة “التاجر الملتزم” انطلاقاً من متابعة واقع الأسواق والضبوط التموينية، بهدف تشجيع التجار الملتزمين بالأسعار والمواصفات والأنظمة، والانتقال من الاقتصار على ضبط المخالفات إلى التحفيز والتكريم، بما يعزز الثقة بين التاجر والمستهلك ويدعم المنافسة الإيجابية في الأسواق.