حمص-سانا
برعاية مديرية الثقافة في حمص، نظّم فريق مشروع “عندما يُفتح الباب المسدود” نشاطاً ثقافياً فريداً على شكل جولة ميدانية في أحياء المدينة القديمة، شارك فيها 35 شخصاً من المهتمين بالتراث والعمارة، بمرافقة خبراء مختصين في مجال الآثار، وذلك بهدف إبراز المعالم التاريخية للمدينة وربطها بجوانبها الاجتماعية والثقافية.

وبدأت الجولة من مديرية الثقافة، متوجهة نحو الباب المسدود، الذي يمثل الباب الوحيد الباقي من بين أبواب حمص السبعة، لينطلق منه المشاركون في رحلة استكشافية شملت مجموعة من المواقع البارزة في المدينة مثل جامع دحية الكلبي، كتلة دار عجل، مسجد البصراوي، قبة الكردي، جامع الزاوية وسيباطها، جامع القصير، جامع البقاعي، جامع عبد الله بن مسعود، جامع الأربعين، وحتى سور المدينة الواقع عند شارع الخندق.
وأكدت مسؤولة قسم التراث في مديرية الثقافة والمنسقة العامة للفعالية آية سليم، أن المشروع يمثل مبادرة متكاملة تهدف إلى تعريف أهالي حمص وسكانها المغتربين بمعالم المدينة التراثية والمعمارية، التي تحمل بداخلها ذاكرة حمص وتحافظ على هويتها الفريدة.
كما أشار معاون أمين متحف حمص، عبيدة البيطار، إلى أهداف المشروع التي تتمثل في تقسيم المدينة القديمة إلى مسارات متعددة بغرض التعريف بتاريخها العمراني والاجتماعي، وأكد أن اختيار الباب المسدود كنقطة انطلاق للجولة يبرز أهميته من الناحية الدفاعية والتنظيمية، حيث تم استعراض عدد من البيوت والجوامع والسيباطات التي تعكس الطابع العمراني الخاص بالمدينة.

وفي جانب آخر، أوضحت رئيسة قسم التنقيب بدائرة آثار حمص تيريز ليون، أن الجولة سلطت الضوء على الطابع الأثري الفريد للمناطق المشمولة بالنشاط، وأشارت إلى أن معظم تلك المواقع تعود لفترة الحكم العثماني مع وجود بعض المباني المملوكية، بالإضافة إلى قبة شلب الشام، التي تمثل الأثر الوحيد المتبقي من العصر الأيوبي في حمص، كما لفتت إلى تعرض العديد من المعالم للتضرر بفعل القصف وعوامل الطقس خلال السنوات السابقة مما يجعل توثيقها وحمايتها ضرورة ملحة.
وأكد المختص بالآثار عبد الرحمن النحيل، أن الجولة استحضرت الروابط العاطفية وكانت أكثر من جولة علمية وتعليمية، أما دلال الديك، إحدى المشاركات في الفعالية، فقد عبّرت عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة في هذه التجربة، مشيرة إلى أن التعرف المباشر على معالم حمص القديمة منحها إحساسًا عميقًا بالارتباط بتاريخ المدينة وعمارتها المميزة.
وفي نهاية الجولة، شكل هذا النشاط التفاعلي نافذة جديدة للمشاركين، تمكنهم من فهم ذاكرة المكان واسترجاع صور الحياة التي عاشتها حمص القديمة على مدى عصورها الماضية.

