دمشق-سانا
وقعت وزارتا الطاقة في سوريا وتركيا، اليوم الأربعاء، مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال علوم الأرض والتعدين، وذلك في قصر تشرين بدمشق، بحضور وزير الطاقة محمد البشير، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار.

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون العلمي والتقني بين البلدين، وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، إضافة إلى تطوير التعاون في استكشاف الموارد المعدنية ذات الأولوية.
ووقع المذكرة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للتعدين سراج الحريري، والمدير العام للمديرية العامة لأبحاث واستكشاف التعدين التركية (MTA) فيدات يانيك، والرئيس التنفيذي للشركة الدولية للتعدين نائل يلدريم.
البشير: المذكرة نواة لعقد جديد من التعاون في قطاع التعدين
وأكد وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي عقب التوقيع، أن المذكرة تشكل نواة لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين في قطاع التعدين، تشمل إقامة معامل لإنتاج حمضي الكبريت والفوسفوريك خلال الفترة المقبلة، وتأهيل خطوط السكك الحديدية اللازمة لنقل الفوسفات واستيراده.

وأوضح الوزير البشير أن العمل سيبدأ على صياغة العقود تمهيداً لتوقيعها خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى وجود آفاق واسعة للتعاون في قطاع التعدين، إضافة إلى رؤية مشتركة للتعاون في صناعة الحديد، حيث تم أخذ عينات من ريف حلب لدراستها والبناء عليها في هذا المجال.
وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً التعاون في أعمال التنقيب والاستكشاف واستخراج النفط السوري، مؤكداً وجود مجالات واسعة للشراكة مع وزارة الطاقة التركية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الوزير البشير إلى أن زيارة الوفد التركي تأتي استكمالاً للتعاون القائم في مجال الطاقة، لافتاً إلى أن سوريا بدأت في وقت سابق باستيراد المشتقات النفطية والغاز من أذربيجان عبر تركيا، بكمية وصلت إلى 5.4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، ما أسهم في دعم استقرار قطاع الطاقة وتحسين واقع التغذية الكهربائية.
كما لفت إلى أن الفترة الماضية شهدت توريد الكهرباء عبر خطوط نقل الطاقة بين سوريا وتركيا إلى مناطق في محافظة إدلب وريف حلب الشمالي.
وأوضح الوزير البشير أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون لإنشاء خط جديد لنقل الطاقة، من المقرر دخوله الخدمة بنهاية أيلول المقبل، بما يتيح استيراد 500 ميغاواط إضافية من الكهرباء إلى محافظة حلب، ويسهم في تعزيز استقرار الشبكة وتحسين واقع الكهرباء في سوريا.
بيرقدار: تحويل المشاريع المشتركة إلى واقع
من جانبه، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أهمية تفعيل إمكانات التعاون بين البلدين في مجالي الطاقة والمعادن، مشيراً إلى أن العمل المشترك بدأ قبل نحو عام ونصف ضمن مسار دعم إعادة إعمار سوريا وتنميتها.

وأوضح الوزير بيرقدار أن الجانبين يعملان تدريجياً على تحويل المشاريع المتفق عليها إلى واقع، لافتاً إلى وجود إمكانات كبيرة للتعاون في قطاعات متعددة، يتقدمها قطاعا الطاقة والمعادن.
وبين أن إمدادات الكهرباء من تركيا إلى سوريا تتزايد تدريجياً، ولا سيما مع قرب تشغيل خط بيريجيك-حلب، الذي من شأنه رفع صادرات الكهرباء إلى نحو ثلاثة أضعاف، لتصل إلى ما بين 800 و900 ميغاواط.
وأشار إلى أن مشروعاً مهماً لتلبية جزء من احتياجات سوريا من الكهرباء سيدخل الخدمة خلال أيام، ما سيزيد إمكانات الإمداد اليومي.
وقال الوزير بيرقدار: “نشعر بارتياح كبير عندما نرى التطورات التي تشهدها سوريا، فبين زيارتي السابقة وزيارتي اليوم أُنجزت أعمال مهمة جداً، وبقيادة الرئيس أحمد الشرع تمر سوريا بمرحلة مهمة من التنمية، ونحن في تركيا نولي هذه العملية أهمية كبيرة وندعمها”.
وأضاف أن تفعيل سوريا لمواردها الذاتية وإدماجها في الاقتصاد، بما يحقق قيمة مضافة من شأنه تسريع عملية التنمية وإعادة الإعمار.
اتفاق تجاري مرتقب لتطوير الفوسفات والحديد
وأوضح الوزير بيرقدار أن المذكرة الموقعة اليوم ستتبعها خلال الأيام المقبلة خطوات لتحويل التعاون إلى اتفاق تجاري يشمل إنتاج الفوسفات وتطوير حقوله، وإنشاء منشآت صناعية مرتبطة به، ونقل الإنتاج إلى الموانئ، إلى جانب إنشاء خط سكة حديد مرتبط بذلك، ضمن مشروع كبير وشامل جداً.
وأشار إلى أهمية استثمار موارد الحديد ومناجمه، ولا سيما في محيط حلب، لافتاً إلى أن استثمارات الشركات التركية في سوريا تتزايد، وتشمل مشاريع البنية التحتية وإنتاج الكهرباء ونقلها.
وبين أن الفرق الفنية ستواصل أعمالها خلال المرحلة المقبلة تمهيداً لتوقيع الاتفاق التجاري المتعلق بقطاع المعادن، بالتوازي مع افتتاح خط نقل الكهرباء الجديد.
تعاون في النفط والغاز والطاقة الحرارية الجوفية
ولفت الوزير بيرقدار إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا وتركيا يوفر فرصاً مهمة للعالم أجمع في مجالات عبور النفط والغاز الطبيعي، مشيراً إلى وجود إمكانات واسعة للتعاون في المناطق البحرية السورية والحقول البرية المنتجة حالياً، سواء لزيادة الإنتاج أو اكتشاف موارد جديدة.
وأكد جاهزية الشركات التركية للمساهمة في هذا المجال، وفي مقدمتها شركة البترول التركية، ولا سيما في أعمال الاستكشاف ضمن المناطق البحرية السورية.
كما أشار إلى أن سوريا تمتلك إمكانات مهمة في مجال الطاقة الحرارية الجوفية، لافتاً إلى أن هذا القطاع يحظى باهتمام الرئيس أحمد الشرع، وإلى امتلاك تركيا خبرة واسعة فيه، باعتبارها رابع أكبر دولة في العالم في القدرة المركبة للطاقة الحرارية الجوفية.
وأوضح أن الجانب التركي يرغب في نقل خبراته في هذا المجال إلى سوريا، بما يسهم في دعم عملية إعادة الإعمار والتنمية وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
تعزيز التنسيق وتحديد أولويات العمل المشترك
وكان الوزير البشير استقبل، في وقت سابق اليوم، في قصر تشرين الوزير بيرقدار، بحضور كل من معاون وزير الطاقة لشؤون النفط غياث دياب، ومعاون الوزير لشؤون المياه والكهرباء أسامة أبو زيد، ومعاون الوزير لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي إبراهيم العدهان، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للتعدين سراج الحريري، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للكهرباء عمر شقروق.
كما حضر عن الجانب التركي المدير العام للمديرية العامة لأبحاث واستكشاف التعدين (MTA) فيدات يانيك، والرئيس التنفيذي للشركة الدولية للتعدين نائل يلدريم، إلى جانب السفير التركي في دمشق نوح يلماز.
وتناول اللقاء متابعة التعاون القائم بين المؤسسات المعنية في البلدين في مجالات علوم الأرض والتعدين، وبحث الجوانب التقنية المرتبطة بمشاريع الاستكشاف والتطوير، وذلك ضمن البرنامج الرسمي لزيارة الوفد التركي، بهدف تعزيز التنسيق وتحديد أولويات العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، ودعم تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الثلاثية وتطوير التعاون في مجالي الجيولوجيا والتعدين.



