الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 — دمشق
|

سوريا وتركيا توقعان مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال علوم ‏الأرض والتعدين

دمشق-سانا‏

وقعت وزارتا الطاقة في سوريا وتركيا، اليوم الأربعاء، مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال علوم الأرض والتعدين، وذلك في قصر ‏تشرين بدمشق، بحضور وزير الطاقة محمد البشير، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار.‏

2L6A3469 1 سوريا وتركيا توقعان مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال علوم ‏الأرض والتعدين

وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون العلمي والتقني بين البلدين، وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية، إضافة ‏إلى تطوير التعاون في استكشاف الموارد المعدنية ذات الأولوية.‏

ووقع المذكرة الرئيس التنفيذي للشركة السورية للتعدين سراج الحريري، والمدير العام للمديرية العامة لأبحاث واستكشاف ‏التعدين التركية (‏MTA‏) فيدات يانيك، والرئيس التنفيذي للشركة الدولية للتعدين نائل يلدريم.‏

البشير: المذكرة نواة لعقد جديد من التعاون في قطاع التعدين

وأكد وزير الطاقة محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي عقب التوقيع، أن المذكرة تشكل نواة لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين ‏في قطاع التعدين، تشمل إقامة معامل لإنتاج حمضي الكبريت والفوسفوريك خلال الفترة المقبلة، وتأهيل خطوط السكك الحديدية ‏اللازمة لنقل الفوسفات واستيراده.‏

3X4A6058 سوريا وتركيا توقعان مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال علوم ‏الأرض والتعدين

وأوضح الوزير البشير أن العمل سيبدأ على صياغة العقود تمهيداً لتوقيعها خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى وجود آفاق ‏واسعة للتعاون في قطاع التعدين، إضافة إلى رؤية مشتركة للتعاون في صناعة الحديد، حيث تم أخذ عينات من ريف حلب ‏لدراستها والبناء عليها في هذا المجال.‏

وأضاف أن المباحثات تناولت أيضاً التعاون في أعمال التنقيب والاستكشاف واستخراج النفط السوري، مؤكداً وجود مجالات ‏واسعة للشراكة مع وزارة الطاقة التركية خلال المرحلة المقبلة.‏

وأشار الوزير البشير إلى أن زيارة الوفد التركي تأتي استكمالاً للتعاون القائم في مجال الطاقة، لافتاً إلى أن سوريا بدأت في ‏وقت سابق باستيراد المشتقات النفطية والغاز من أذربيجان عبر تركيا، بكمية وصلت إلى 5.4 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، ‏ما أسهم في دعم استقرار قطاع الطاقة وتحسين واقع التغذية الكهربائية.‏

كما لفت إلى أن الفترة الماضية شهدت توريد الكهرباء عبر خطوط نقل الطاقة بين سوريا وتركيا إلى مناطق في محافظة إدلب ‏وريف حلب الشمالي.‏

وأوضح الوزير البشير أن الوزارة تعمل على تعزيز التعاون لإنشاء خط جديد لنقل الطاقة، من المقرر دخوله الخدمة بنهاية ‏أيلول المقبل، بما يتيح استيراد 500 ميغاواط إضافية من الكهرباء إلى محافظة حلب، ويسهم في تعزيز استقرار الشبكة وتحسين ‏واقع الكهرباء في سوريا.‏

بيرقدار: تحويل المشاريع المشتركة إلى واقع

من جانبه، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أهمية تفعيل إمكانات التعاون بين البلدين في مجالي ‏الطاقة والمعادن، مشيراً إلى أن العمل المشترك بدأ قبل نحو عام ونصف ضمن مسار دعم إعادة إعمار سوريا وتنميتها.‏

3X4A6133 سوريا وتركيا توقعان مذكرة تفاهم ثلاثية في مجال علوم ‏الأرض والتعدين

وأوضح الوزير بيرقدار أن الجانبين يعملان تدريجياً على تحويل المشاريع المتفق عليها إلى واقع، لافتاً إلى وجود إمكانات كبيرة ‏للتعاون في قطاعات متعددة، يتقدمها قطاعا الطاقة والمعادن.‏

وبين أن إمدادات الكهرباء من تركيا إلى سوريا تتزايد تدريجياً، ولا سيما مع قرب تشغيل خط بيريجيك-حلب، الذي من شأنه رفع ‏صادرات الكهرباء إلى نحو ثلاثة أضعاف، لتصل إلى ما بين 800 و900 ميغاواط.‏

وأشار إلى أن مشروعاً مهماً لتلبية جزء من احتياجات سوريا من الكهرباء سيدخل الخدمة خلال أيام، ما سيزيد إمكانات الإمداد ‏اليومي.‏

وقال الوزير بيرقدار: “نشعر بارتياح كبير عندما نرى التطورات التي تشهدها سوريا، فبين زيارتي السابقة وزيارتي اليوم ‏أُنجزت أعمال مهمة جداً، وبقيادة الرئيس أحمد الشرع تمر سوريا بمرحلة مهمة من التنمية، ونحن في تركيا نولي هذه العملية ‏أهمية كبيرة وندعمها”.‏

وأضاف أن تفعيل سوريا لمواردها الذاتية وإدماجها في الاقتصاد، بما يحقق قيمة مضافة من شأنه تسريع عملية التنمية وإعادة ‏الإعمار.‏

اتفاق تجاري مرتقب لتطوير الفوسفات والحديد

وأوضح الوزير بيرقدار أن المذكرة الموقعة اليوم ستتبعها خلال الأيام المقبلة خطوات لتحويل التعاون إلى اتفاق تجاري يشمل ‏إنتاج الفوسفات وتطوير حقوله، وإنشاء منشآت صناعية مرتبطة به، ونقل الإنتاج إلى الموانئ، إلى جانب إنشاء خط سكة حديد ‏مرتبط بذلك، ضمن مشروع كبير وشامل جداً‏.‏

وأشار إلى أهمية استثمار موارد الحديد ومناجمه، ولا سيما في محيط حلب، لافتاً إلى أن استثمارات الشركات التركية في سوريا ‏تتزايد، وتشمل مشاريع البنية التحتية وإنتاج الكهرباء ونقلها.‏

وبين أن الفرق الفنية ستواصل أعمالها خلال المرحلة المقبلة تمهيداً لتوقيع الاتفاق التجاري المتعلق بقطاع المعادن، بالتوازي مع ‏افتتاح خط نقل الكهرباء الجديد.‏

تعاون في النفط والغاز والطاقة الحرارية الجوفية

ولفت الوزير بيرقدار إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا وتركيا يوفر فرصاً مهمة للعالم أجمع في مجالات عبور النفط والغاز ‏الطبيعي، مشيراً إلى وجود إمكانات واسعة للتعاون في المناطق البحرية السورية والحقول البرية المنتجة حالياً، سواء لزيادة ‏الإنتاج أو اكتشاف موارد جديدة.‏

وأكد جاهزية الشركات التركية للمساهمة في هذا المجال، وفي مقدمتها شركة البترول التركية، ولا سيما في أعمال الاستكشاف ‏ضمن المناطق البحرية السورية.‏

كما أشار إلى أن سوريا تمتلك إمكانات مهمة في مجال الطاقة الحرارية الجوفية، لافتاً إلى أن هذا القطاع‏ يحظى باهتمام الرئيس ‏أحمد الشرع‏، وإلى امتلاك تركيا خبرة واسعة فيه، باعتبارها رابع أكبر دولة في العالم‏ في القدرة المركبة للطاقة الحرارية ‏الجوفية.‏

وأوضح أن الجانب التركي يرغب في نقل خبراته في هذا المجال إلى سوريا، بما يسهم في دعم عملية إعادة الإعمار والتنمية ‏وتعزيز الاستقرار في المنطقة.‏

تعزيز التنسيق وتحديد أولويات العمل المشترك

وكان الوزير البشير استقبل، في وقت سابق اليوم، في قصر تشرين الوزير بيرقدار، بحضور كل من معاون وزير الطاقة ‏لشؤون النفط غياث دياب، ومعاون الوزير لشؤون المياه والكهرباء أسامة أبو زيد، ومعاون الوزير لشؤون التخطيط والتميز ‏المؤسسي إبراهيم العدهان، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للتعدين سراج الحريري، والرئيس التنفيذي للشركة السورية ‏للبترول يوسف قبلاوي، والرئيس التنفيذي للشركة السورية للكهرباء عمر شقروق.‏

كما حضر عن الجانب التركي المدير العام للمديرية العامة لأبحاث واستكشاف التعدين (‏MTA‏) فيدات يانيك، والرئيس التنفيذي ‏للشركة الدولية للتعدين نائل يلدريم، إلى جانب السفير التركي في دمشق نوح يلماز.‏

وتناول اللقاء متابعة التعاون القائم بين المؤسسات المعنية في البلدين في مجالات علوم الأرض والتعدين، وبحث الجوانب التقنية ‏المرتبطة بمشاريع الاستكشاف والتطوير، وذلك ضمن البرنامج الرسمي لزيارة الوفد التركي، بهدف تعزيز التنسيق وتحديد ‏أولويات العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، ودعم تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الثلاثية وتطوير التعاون في مجالي الجيولوجيا ‏والتعدين.‏

مشاركة هذه المقالة