الكويت-سانا
يقود بنك الكويت المركزي مسيرة التحول الرقمي في القطاع المصرفي الكويتي عبر منظومة متكاملة من الأطر التنظيمية والمبادرات التقنية، دعماً للابتكار المالي وتبني الخدمات المصرفية الرقمية والتقنيات الحديثة، بالتوازي مع تعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات والحفاظ على الاستقرار المالي.
وبدأت مسيرة التحول الرقمي في القطاع المصرفي الكويتي منذ تشغيل أول جهاز صراف آلي واستخدام البطاقات البلاستيكية عام 1979، قبل أن تتسارع خلال العقود الماضية مع التطور المتنامي في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والثورة الصناعية الرابعة، وما فرضته جائحة كوفيد-19 من متطلبات جديدة للتحول الرقمي.
وانسجمت هذه الجهود مع رؤية الكويت التنموية «كويت 2035» الهادفة إلى تعزيز مكانة البلاد مركزاً مالياً وتجارياً، والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة وتحقيق نمو مستدام، حيث شكل تطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أحد محاورها الأساسية.
بيئة رقابية لدعم الابتكار المالي
وأطلق بنك الكويت المركزي البيئة الرقابية التجريبية “Regulatory Sandbox” لدعم الشركات والأفراد الراغبين في تقديم منتجات وخدمات مبتكرة في مجال التقنيات المالية، وإتاحة اختبارها ضمن بيئة رقابية آمنة، بما يسهم في تطوير حلول مالية جديدة وتعزيز الابتكار في الاقتصاد الوطني.
تحديث أنظمة المدفوعات الوطنية
كما واصل البنك منذ عام 2004 تطوير وتشغيل البنية التحتية لأنظمة المدفوعات في الكويت، ومن أبرزها نظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات بين المشاركين ”KASSIP” ونظام الكويت للمقاصة الإلكترونية للشيكات “KECC”، اللذان شهدا توسعات وتحديثات متواصلة أسهمت في رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الموثوقية.
رقمنة الخدمات الحكومية والمدفوعات العابرة للحدود
وفي إطار مشروع “نظام الكويت الوطني للمدفوعات”، بدأ البنك تطوير المرحلة الثانية منه في كانون الثاني 2024، ودشن في كانون الثاني 2026 نظام الكويت للمقاصة الآلية، فيما أطلق في شباط الماضي نظام الكويت لإدارة المنازعات، الذي وفر آلية متكاملة لمعالجة وتسوية المنازعات المرتبطة بالمعاملات المالية المنفذة عبر أنظمة المدفوعات الوطنية، ودعم التحول الرقمي للمراسلات المالية ذات الصلة.
توسع خدمات الدفع الإلكتروني
وفي إطار دعم خدمات الدفع الرقمية، وافق البنك المركزي عام 2024 على إطلاق خدمة الدفع الآني “ومض” للأفراد، فيما شهدت السوق الكويتية منذ عام 2022 إطلاق خدمة “أبل باي”، إلى جانب خدمات دفع رقمية أخرى، بينها “سامسونغ باي”.
وأسهم توسع استخدام وسائل الدفع الإلكترونية في ارتفاع حصة المعاملات غير النقدية من نحو 34 بالمئة عام 2010 إلى 84 بالمئة خلال الربع الأول من عام 2026.
تنظيم قطاع الدفع الإلكتروني
وفي إطار تنظيم منظومة المدفوعات الإلكترونية، ألزم بنك الكويت المركزي الشركات والمؤسسات المالية العاملة في مجال نظم الدفع والتسوية الإلكترونية *بتوفيق أوضاعها والحصول على موافقته بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة، كما اشترط تسجيل الجهات التي تأسست بعد صدور التعليمات التنظيمية في سجل مزاولي النشاط ووكلائهم قبل تقديم خدمات أو منتجات مرتبطة بالدفع الإلكتروني.
إرساء منظومة البنوك الرقمية
وفي مجال البنوك الرقمية، وضع البنك المركزي عام 2022 إطاراً للعمل المصرفي الرقمي يتيح تأسيس بنوك رقمية وفق ثلاثة نماذج رئيسية، أولها إنشاء وحدة مصرفية رقمية ضمن بنك قائم تحت علامة تجارية مختلفة، وهو نموذج مطبق في السوق المحلية من خلال “وياي” التابع لبنك الكويت الوطني، و”تم” التابع لبيت التمويل الكويتي، وتطبيق “SiDi” التابع لبنك وربة.
تعزيز الابتكار والتقنيات المالية
وأطلق بنك الكويت المركزي عام 2023 “مركز ولوج للابتكار” بهدف تشجيع الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأمن المعلومات والتقنيات المالية والتكنولوجيا الرقابية والتنظيمية، ودعم تحويل الأفكار المبتكرة إلى حلول عملية.
وأكد البنك أن التحول الرقمي لم يعد مجرد تبنٍّ للتكنولوجيا الحديثة، بل أصبح عملية متكاملة تقوم على الابتكار والمرونة والقدرة على مواكبة المتغيرات، بما يعزز البنية التشغيلية والتقنية للقطاع المصرفي ويلبي احتياجات العملاء ويدعم استقراره واستدامته.
وبرز دور البنك في دعم التقنيات المالية الحديثة “FinTech” من خلال التعليمات التنظيمية والأطر والإجراءات اللازمة لتوفير بيئة آمنة ومحفزة للابتكار، تسمح بتجربة المنتجات والخدمات المبتكرة والتحقق من كفاءتها وفق أفضل الممارسات العالمية، كما أصدر تعميماً يدعو البنوك المحلية إلى إعداد استراتيجيات مستقبلية تتضمن رؤيتها وأهدافها في تطوير المنتجات والخدمات المصرفية باستخدام التقنيات المالية الحديثة ذات الجودة العالية والتكلفة المناسبة.
تنمية الكوادر الوطنية وتعزيز الشمول المالي
وفي مجال تنمية الكوادر الوطنية، أطلق البنك في 30 نيسان الماضي برنامج بعثات دراسية داخلية للكويتيين للحصول على درجة الماجستير في تخصص التكنولوجيا المالية، بهدف إعداد كفاءات وطنية قادرة على قيادة التحول الرقمي في القطاع المالي.
كما شكل الشمول المالي أحد أبرز مرتكزات الاستراتيجية الرقمية للبنك، الذي وضع سياسات واستراتيجيات لتسهيل وصول الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى الخدمات المالية حيث تجاوز عدد الحسابات المصرفية للفئات محدودة الدخل والعمالة المنزلية 1.46 مليون حساب حتى 14 نيسان 2026.
تعزيز الأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال
وفي مجال الأمن السيبراني وإدارة المخاطر الرقمية، أصدر البنك في كانون الأول الماضي إطار المرونة السيبرانية والتشغيلية للبنوك والمؤسسات المالية المحلية، محدثاً بذلك إطار الأمن السيبراني الصادر عام 2020، بهدف مواكبة تطور المخاطر الرقمية وتعزيز قدرة القطاع المصرفي على التصدي للتهديدات السيبرانية.
كما أطلق في نيسان الماضي برنامج تسريع مبادرات “درع الاحتيال” لتعزيز الكشف عن الاحتيال المالي الإلكتروني والوقاية منه، وزيادة الوعي المجتمعي بمخاطره.
حماية المستهلك ورفع الثقافة المالية
وصمم البنك كذلك برنامجي “قادة إدارة المخاطر” و”قادة الأمن السيبراني” لتأهيل كوادر وطنية متخصصة وتزويدها بالمعارف والمهارات اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل.
واعتمد البنك أيضاً نهجاً متكاملاً يركز على تعزيز حماية المستهلك ودعم الابتكار الرقمي ورفع مستوى الثقافة المالية بالتوازي مع إطلاق حملات توعوية وتثقيفية تهدف إلى حماية العملاء من المخاطر والتهديدات الرقمية الناشئة.