دمشق-سانا
يشكل دخول أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي إلى الأراضي السورية، عبر منفذ التنف – الوليد لتصديرها عبر ميناء بانياس، خطوة عملية أولى نحو استعادة دور سوريا كممر إقليمي لنقل الطاقة، في ظل التحولات التي تشهدها أسواق الإمداد العالمية مع إغلاق مضيق هرمز والتوترات التي سببتها الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
ويرى خبيران اقتصاديان في تصريحين لـ سانا، أن هذه الخطوة، رغم محدودية كمياتها الحالية، تحمل دلالات استراتيجية، وتفتح المجال أمام مسار تدريجي يمكن أن يتطور مستقبلاً نحو توسيع حركة النقل، وإعادة تفعيل خطوط الأنابيب العابرة للأراضي السورية، في حال توافر الظروف المناسبة على المستويين الاقتصادي والسياسي.
الموقع الجغرافي
وأوضح الخبير الاقتصادي علي محمد أن الموقع الجغرافي لسوريا، وإطلالتها على البحر المتوسط، يمنحانها أهمية خاصة في قطاع نقل الطاقة، لافتاً إلى أن البلاد شكّلت ممراً لخطوط نفط إقليمية، ولا سيما النفط العراقي حتى عام 2003.
وأشار محمد إلى امتلاك سوريا بنية تحتية مهمة، تشمل شبكات أنابيب تربط الحقول النفطية بالمصافي في حمص وبانياس، إضافة إلى مرافئ حيوية، ما يعزز قدرتها على تسهيل عمليات النقل والتصدير.
وبيّن أن إعادة تشغيل خطوط نقل الطاقة، مثل أنبوب كركوك–بانياس، يمكن أن تحقق فوائد متبادلة، من خلال تأمين منفذ إضافي لتصدير النفط العراقي، والمساهمة في تلبية احتياجات سوريا وتقليل تكاليف النقل.
تحديات البنية التحتية
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي سليمان شعبان أن دخول صهاريج الفيول العراقي، يمثل بداية لمسار أوسع لإعادة تنشيط دور سوريا في قطاع الطاقة، موضحاً أن الكميات الحالية محدودة، لكنها قد تمهّد لتعاون أكبر بين سوريا والعراق.
ولفت شعبان إلى وجود تحديات رئيسية أبرزها تضرر البنية التحتية النفطية، وارتفاع كلفة النقل بالصهاريج مقارنة بالأنابيب، مشدداً على أهمية العمل على معالجة هذه التحديات، لتعزيز التعاون المتبادل بين سوريا والعراق، وخاصة أن الأخير يبحث عن منافذ تصدير متنوعة، فيما تحتاج سوريا إلى موارد طاقة بأسعار وشروط ميسّرة، ما يتيح زيادة حجم النقل والتحول من الصهاريج إلى إحياء خطوط الأنابيب القديمة واتفاقيات المقايضة.
يذكر أنه في الأول من نيسان الجاري، بدأت أولى قوافل الفيول العراقي بالدخول إلى الأراضي السورية عبر منفذ التنف، باتجاه مصفاة بانياس، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، في إطار التأكيد على دور سوريا المحوري الإقليمي وموقعها الاستراتيجي كبوابة حيوية على البحر المتوسط.