دمشق-سانا
تواصل المؤسسة العامة للأعلاف التابعة لوزارة الزراعة، أداء دورها في تأمين احتياجات الثروة الحيوانية من المواد العلفية، بما يسهم في استقرار الإنتاج الحيواني وتعزيز الأمن الغذائي، عبر شبكة واسعة من الفروع ومراكز التوزيع والمعامل المنتشرة في مختلف المحافظات.
وتعمل المؤسسة على تأمين احتياجاتها من المواد العلفية من خلال مصادر عدة، تشمل النخالة من مطاحن المؤسسة السورية للحبوب، والشعير العلفي والذرة الصفراء من خلال استلام الإنتاج المحلي والاستيراد، وكسبة القطن عبر شركات الزيوت، وكسبة فول الصويا بالمناقصات، ونواتج غربلة الأقماح من المؤسسة العامة لإكثار البذار.

وأوضح المدير العام للمؤسسة حسين شهاب في تصريح لمراسل سانا أن هذه المواد تُضخ في السوق عبر المقننات العلفية أو الأعلاف الجاهزة المصنعة، وبأسعار مناسبة، بما يسهم في الحد من تقلبات السوق وضبط الأسعار.
نقص المواد العلفية وتحديات التوريد
ورغم تنوع مصادر التوريد، تواجه المؤسسة نقصاً في بعض المواد العلفية، ولا سيما مادة النخالة التي كانت تُستجر سابقاً من المطاحن وتُخزن لبيعها في الفترات الحرجة من العام، وأشار شهاب إلى أن المؤسسة تعمل منذ بداية عام 2025 على تأمين هذه المادة بالتعاون مع المؤسسة السورية للحبوب لتلبية احتياجات السوق.
كما لفت إلى عزوف عدد من التجار عن التقدم للمناقصات الخاصة بتأمين مادتي الشعير والذرة الصفراء خلال مواسم التسويق، وتقديم عروض بأسعار مرتفعة، ما يشكّل تحدياً إضافياً، إلى جانب نقص الكوادر البشرية والمعدات والآليات، وصعوبة تأمين السيولة اللازمة لشراء المواد العلفية.
دعم الإنتاج المحلي واستقرار السوق
وتعتمد المؤسسة في إنتاجها المحلي على استلام أكبر كمية ممكنة من محصولي الذرة الصفراء والشعير بأسعار تشجيعية تُحدد وفق تكاليف الإنتاج، مع تسديد قيمها خلال 72 ساعة، وإدخال جزء منها في عمليات التصنيع وبيعها للمربين في الفترات الحرجة.
وبيّن شهاب أن المؤسسة تنتج حالياً الأعلاف الجاهزة، التي تشمل أعلاف الأبقار الحلوب والجريش، وتُطرح للبيع لمربي الأبقار والجواميس بالكميات التي تلبي احتياجاتهم وفق خلطات علفية مدروسة علمياً وبأسعار مناسبة، بينما تتوافر مادة كسبة فول الصويا وتُباع بالكميات المطلوبة للمربين.
التوسع في البدائل الخضراء
وكشف شهاب أن المؤسسة تتجه نحو توسيع الاعتماد على البدائل العلفية الخضراء، وتعميم تجارب استنبات الشعير لكونه يُنتج خلال بضعة أيام فقط، ما يسهم في دعم قطاع الثروة الحيوانية في ظل التحديات المناخية ونقص المواد العلفية، كما تعمل المؤسسة على إعادة تشغيل مجففات الذرة الصفراء لتعزيز المخزون المحلي.
وأكد المدير العام للمؤسسة أن تحرير المنطقة الشرقية سيسهم في تعزيز استقرار السوق العلفية، مع عودة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى الإنتاج، وهي من أهم مناطق زراعة الذرة والقمح والشعير الداخلة في إنتاج المواد العلفية.
وأشار إلى أن المؤسسة نفذت جولات على المراكز في المنطقة الشرقية بعد تحريرها، لإعداد الدراسات الفنية اللازمة لإعادة تأهيل المتضرر منها، تمهيداً لتأمين المواد العلفية وتوزيعها على المربين بأسعار مناسبة.
تأمين احتياجات المربين
وأوضح شهاب أن أسعار شراء الذرة الصفراء والشعير العلفي تُحدد وفق تكاليف الإنتاج مع إضافة هامش ربح للمزارعين، بما يشجع على تسليم أكبر كمية ممكنة للمؤسسة، ويعزز مخزونها ويحدّ من الحاجة إلى الاستيراد.
وأكد أن الاعتماد على شراء المحاصيل من السوق المحلية يسهل عمليات التمويل لاعتماده على الليرة السورية، خلافاً لعمليات الاستيراد التي تتطلب القطع الأجنبي، ما يدعم الإنتاجين النباتي والحيواني ويعزز استقرار السوق.
تأهيل المراكز والمعامل
وبيّن شهاب أن المؤسسة تمتلك 122 مركزاً لتوزيع الأعلاف، منها 70 مركزاً خارج الخدمة، بينما تواصل المراكز الأخرى بيع المواد العلفية للمربين، وتعمل المؤسسة على إعداد الدراسات الفنية لإعادة تأهيل المراكز المتوقفة فور توافر الاعتمادات.
ويتبع للمؤسسة ستة معامل لإنتاج الأعلاف، ثلاثة منها في الخدمة:
- معمل أعلاف تل بلاط في حلب بطاقة 90 ألف طن سنوياً.
- معمل أعلاف طرطوس بطاقة 50 ألف طن سنوياً.
- معمل أعلاف عدرا بريف دمشق بطاقة 50 ألف طن سنوياً.
أما المعامل الثلاثة الأخرى فهي خارج الخدمة وتم طرحها للاستثمار:
معمل أعلاف كفربهم في حماة، ومعمل أعلاف الشيفونية بريف دمشق الذي تعرض لدمار كامل، ومعمل أعلاف الوعر في حمص.
وتتركز خطة وزارة الزراعة (2026–2030) على تحديث البنية التحتية لمعامل الأعلاف، وإنشاء مجففات حديثة، والبحث عن بدائل علفية آمنة ومتجددة، والتوسع في زراعة الأعلاف البديلة، وتنظيم الاستيراد، ودعم الأبحاث المتعلقة باستخدام المخلفات الزراعية والصناعية كمدخلات علفية، وتطوير مخابر الأعلاف وتجهيزها للحصول على شهادات الجودة العالمية.