عواصم-سانا
يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الاضطراب مع اتساع نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتحوّل الصراع إلى تهديد مباشر لإمدادات الطاقة العالمية، وخصوصاً بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز في العالم.
ومع دخول الحرب يومها العاشر، تتزايد المخاوف من تأثيرات طويلة الأمد على الأسواق الدولية، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب احتواء التصعيد.
قفزة كبيرة في أسعار الغاز الأوروبي
وسجّلت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً بنحو 30%، في واحدة من أكبر القفزات منذ اندلاع أزمة الطاقة عام 2022 .
ويعزو خبراء هذا الارتفاع إلى المخاوف من اضطراب طويل في الإمدادات، مع احتمال استمرار التوترات لعدة أشهر، كما ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ شهر، مدفوعة بتراجع الإنتاج الإقليمي وإغلاق مضيق هرمز.
النفط يلامس 120 دولاراً للبرميل
وارتفعت أسعار النفط بنحو 25%، مع وصول خام برنت إلى 119.50 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2022.
وتأتي هذه القفزة وسط مخاوف من نقص الإمدادات العالمية، بعد أن خفّض عدد من المنتجين في المنطقة صادراتهم، وتزايد القلق من تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
ويرى محللون أن رد الفعل القوي في الأسواق يعكس غياب رؤية واضحة لنهاية التصعيد، وأن المستثمرين يتعاملون مع الأزمة باعتبارها مواجهة مفتوحة قد تمتد لأسابيع أو أشهر.
تداعيات تمتد إلى السلع الزراعية والمعادن
ولم تقتصر آثار الحرب على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى أسواق الغذاء والمعادن، فقد ارتفع زيت النخيل الماليزي بنحو 9%، بينما صعد زيت فول الصويا في شيكاغو إلى أعلى مستوى له منذ أواخر 2022، كما ارتفعت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها منذ حزيران 2024، والذرة إلى أعلى مستوى منذ عشرة أشهر.
وفي قطاع المعادن، قفز الألمنيوم إلى أعلى مستوى في أربع سنوات، بعد إعلان شركتي “قطالوم” القطرية و”ألبا” البحرينية حالة “القوة القاهرة” على شحنات الألمنيوم، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد في المنطقة.
وتشير “القوة القاهرة” إلى بند قانوني يسمح للشركات بالتنصل من التزاماتها التعاقدية بسبب ظروف طارئة تمنعها من تنفيذ العقود، مثل الحروب أو الكوارث.
مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية جديدة
وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات دولية من أن استمرار الحرب قد يعيد أوروبا إلى الاعتماد على الغاز الروسي، في وقت لا تزال فيه القارة تحاول التعافي من آثار الحرب الروسية الأوكرانية.
كما يخشى خبراء من أن يؤدي التصعيد إلى موجة تضخم جديدة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
ومع غياب أي مؤشرات على قرب انتهاء المواجهة، يبقى السؤال المطروح.. هل يستطيع الاقتصاد العالمي امتصاص صدمة جديدة في أسواق الطاقة والغذاء، أو أن العالم مقبل على أزمة اقتصادية أعمق من تلك التي شهدها في السنوات الأخيرة؟.