دمشق – سانا
تتوقف زاوية «فيلم تحت الضوء» هذا الأسبوع عند الفيلم المصري «شيش دو» المعروض في سينما سيتي بدمشق، والذي يجمع الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية في حكاية تدور خلال ليلة واحدة، وتختبر أثر الضغوط المعيشية في قرارات شخصيات تبحث عن مخرج من أزماتها.
الفيلم من تأليف وإخراج أكمل شهير، في تجربته الإخراجية الأولى، وبطولة بيومي فؤاد وباسم سمرة وميشيل ميلاد، مع مشاركة رحمة أحمد وبسنت أبو باشا ومحمد أوتاكا ومالك عماد ومحمود عزب، وقد بدأ عرضه في صالات السينما السورية يوم 24 أيلول الماضي.
ليلة تتشابك فيها المصالح
تبدأ الحكاية مع الصديقين «عادل»، الذي يؤديه باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يجسده بيومي فؤاد، وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، يعمل الأول مدرباً لكرة الماء، والثاني طبيباً بيطرياً، ويواجه كلاهما ظروفاً مادية وعائلية صعبة.
يعثر الصديقان على شاب ثري مصاب وفاقد للوعي، فيقرران احتجازه وطلب فدية قدرها مليون جنيه، وتتداخل مصالحهما لاحقاً مع عائلة المخطوف ورجل نافذ يستغل اختفاءه، فتتحول محاولة النجاة من الفقر إلى سلسلة من المواجهات والمفارقات التي تكشف تفاوت القوة بين الشخصيات.
ويشير العنوان، في لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين ستة واثنين على حجري النرد، بما يفتح قراءة لدور المصادفة في تحريك الحكاية وتبدل مساراتها خلال الأحداث.
وتتيح هذه الفرضية مقاربة العلاقة بين الحاجة والاختيار الأخلاقي، من خلال شخصيتين تنتقلان من المعاناة إلى التورط في الجريمة، كما يفتح امتداد الصراع إلى أسرة الشاب المخطوف مساحة لعرض التناقضات الاجتماعية والمصالح المتشابكة خارج عالم الصديقين.
إيقاع يتأثر بتعدد الحكايات
في مراجعته المنشورة عبر قناة «فكرة فيلم» على يوتيوب، يرى صانع المحتوى عبد الرحمن جودة أن الثلث الأول من العمل ينجح في تقديم الشخصيات وتوضيح الفكرة الأساسية، قبل أن يتراجع تماسك السرد مع اتساع الخطوط الجانبية.
ويشير إلى أن الانتقال بين عملية الخطف وحكايات عائلتي «عادل» و«نبيل» يربك الإيقاع، ويجعل بعض التفاصيل بعيدة عن الصراع الرئيسي، ثم تستعيد الأحداث مسارها الأساسي في الثلث الأخير.
ويرى جودة أن الدراما تشغل مساحة أكبر من الكوميديا، وأن بعض المشاهد المتعلقة بمعاناة الشخصيات تظهر بصورة مفاجئة، فتوقف تطور الحكاية مؤقتاً، وتتركز ملاحظته على قدرة السيناريو على ربط هذه المسارات وتحويلها إلى عناصر تخدم التصعيد.
الأداء والمحاولات البصرية
تمثيلياً، يستند الفيلم إلى حضور باسم سمرة وبيومي فؤاد في دوري الصديقين، فيما يؤدي ميشيل ميلاد شخصية «هلال»، التي تجمع النفوذ والطابع الكوميدي، وفي حديث لـ«العين الإخبارية»، وصف ميلاد الدور بأنه يقدم شخصية شريرة داخل سياق من المفارقات، مشيراً إلى استفادته من خبرات شريكيه أثناء التصوير.
وعلى مستوى التنفيذ، يشيد جودة بعدد من العناصر البصرية والمونتاج والموسيقا التصويرية، إضافة إلى معالجات مستوحاة من القصص المصورة، ويربط نجاحها بتقديم الشخصيات وبناء بداية الفيلم.
وتبرز في مراجعته فجوة بين المحاولات الفنية والبناء الكتابي، مع ملاحظات على منطق بعض التصرفات في الثلث الأخير، ونهاية يرى أنها تتيح احتمال استمرار الحكاية.
تحفظ نقدي على البناء
في المقابل، قدم الناقد طارق الشناوي تقييماً أشد تحفظاً ففي مقال نشرته «المصري اليوم» في الأول من تشرين الأول، وصف العمل بأنه «فيلم يبحث عن فيلم»، وأشار إلى شعور بالتشتت في صياغته، وانطباع يوحي بتعدد عمليات المونتاج، وهو حكم نقدي على النتيجة المعروضة.
تضع هذه القراءات، بين الإشادة ببعض عناصر التنفيذ والتحفظ على تماسك السيناريو، فيلم «شيش دو» أمام سؤال يتصل بقدرته على الموازنة بين الضحك والمعاناة، ووصل الحكايات الجانبية بمسار الخطف، بحيث تسهم كل حكاية في تطور الأحداث، ويأتي الانتقال بين الكوميديا والدراما منسجماً مع المواقف التي تعيشها الشخصيات.