دمشق-سانا
انطلقت اليوم الإثنين فعاليات الملتقى السوري لفن الخط العربي والزخرفة في المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق، وسط حضور واسع من الخطاطين والفنانين والمهتمين بهذا الفن الأصيل، في لقاءٍ يودع في الحرف جماله، وفي الكتابة سرها، ويعيد للخط العربي مكانته بوصفه أحد أبهى وجوه الحضارة العربية والإسلامية، وفناً يخلّد الجمال ويحفظ الذاكرة.
صوت الخطاطين.. رسالة لا تنقطع
افتُتح الملتقى بفيلم يوثق جماليات الخط العربي والزخرفة، تلاه كلمة الخطاطين التي ألقاها محمد قنا، مؤكداً أن الحرف العربي ليس مجرد أداة للتواصل، بل هو روح الأمة وذاكرتها، مشيراً إلى أن الخطاطين السوريين ظلوا أوفياء لرسالة الجمال رغم التحديات، وماضون في رفع اسم سوريا عالياً في المحافل الدولية.
رحلة الحرف

استعرض وزير الثقافة محمد ياسين الصالح في كلمته المكانة العميقة للحرف في الذاكرة السورية، متناولاً رحلته الممتدة من نقش النمارة في بادية السويداء وصولاً إلى المخطوطات والزخارف المعمارية، وأوضح تطور مدارس الخط من الكوفي إلى النسخ والثلث والديواني والرقعة، مشدداً على أن هذا الفن يتطلب دقة ومهارة تجمع بين النقطة والحرف واليد المتمرسة، مؤكداً دور الوزارة في دعم هذا التراث وتعزيز انتقال الخبرة إلى الأجيال الجديدة.
احتفاء بالعطاء ومسيرة من الإبداع

كرّم وزير الثقافة ونائبه سعد نعسان نخبة من الخطاطين السوريين، الذين أسهموا في ترسيخ هذا الفن، تقديراً لعطائهم الطويل في خدمة الخط العربي والزخرفة، بينهم عثمان طه ومصطفى النجار وعدنان الشيخ عثمان وفيصل الخطيب وآخرون، كما تم تكريم أعضاء اللجنة المنظمة للملتقى تقديراً لجهودهم في إنجاح الفعالية.
شهد الملتقى منح الإجازات الخطية لعدد من الطلاب وفق تقاليد عريقة تربط بين الأستاذ وتلميذه، في مشهد يجسد استمرارية هذا الفن عبر الأجيال، ومن بين المكرّمين أحمد فؤاد حويكة، أنس سلامة، محمد ياسين حجازي، وبدر قديمي.
ويمتد الملتقى حتى الخامس عشر من آب الجاري، متضمناً محاضرات وورشات ومعارض للخط العربي.
ويأتي الملتقى في سياق جهود ثقافية متواصلة لإحياء هذا الفن العريق وتعزيز حضوره في الوعي الجمالي السوري، بوصفه أحد أهم روافد الهوية العربية والإسلامية، وبما يرسّخ استمرارية هذا الفن ويعيد للحرف مكانته في المشهد الثقافي المعاصر.








