دمشق-سانا
على إيقاع قصائد تغنّت بدمشق والوطن والإنسان، احتضن المركز الثقافي العربي في برزة اليوم الخميس، جلسة شعرية بعنوان “ترانيم وأصداء”، جمعت أصواتاً وتجارب شعرية سورية متنوعة، وتخللها توقيع ديوان “المنتمي” للشاعر قاسم العاني، وسط حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
وشارك في الجلسة، التي أقيمت ضمن فعاليات أسبوع الشعر والفنون الأدبية الذي تنظمه مديرية الثقافة في دمشق، الشعراء خزامى الشيبلي، ورغداء العلي، وقاسم العاني، وغيث العلاوي، ومروان عبد الله، فيما أدارها الشاعر غيث العلاوي، مقدماً المشاركين وممهداً لقراءاتهم في حوار أدبي أبرز تنوع أساليبهم وتجاربهم.
قصائد للشام والوطن والإنسان
استهلت الشاعرة خزامى الشلبي مشاركتها بقصيدة تغنت بدمشق بوصفها موطن الياسمين والحب، بلغة رشيقة وصور بلاغية قريبة من وجدان الحضور، قبل أن تقدم نصاً آخر اتشح بالألم، تناول معاناة الأطفال الذين أنهكتهم الحروب، بأسلوب درامي وحواري وتصويري عكس عمق التجربة الإنسانية.
وقدمت الشاعرة رغداء العلي قصيدتها الأولى مستحضرة حكاية شهيد في حوار مؤثر بين الأم وابنها، بلغة درامية رصينة، فيما احتفت في قصيدتها الثانية بالفجر الذي بزغ بعد تحقق النصر، مستعرضةً ما عاناه السوريون من ظلم واضطهاد النظام البائد، ومؤكدة أن الحرية لا تتحقق إلا بالتضحية والصبر.
وقرأ الشاعر غيث العلاوي نصاً شعرياً اتسم بكثافة الصورة الشعرية، مستنداً إلى مفارقات وتناقضات حملت بين ثناياها روحاً شفافة ولغة موحية.
أما الشاعر مروان عبد الله فقدم قصيدة بعنوان “من الجزيرة إلى دمشق” عبر فيها عن عشق دمشق وياسمينها، مؤكداً أن المدينة تستحق من الشعر أكثر مما يقال فيها، قبل أن ينتقل إلى قصيدة أخرى استحضرت آلام المعتقلين، في بناء شعري استلهم قصة نزار قباني وبلقيس، مع صور بلاغية وإسقاطات فنية متقنة.
بدوره، قدم الشاعر قاسم العاني قراءة شعرية رمزية تناولت الثورة السورية بوصفها مشروعاً يكتبه الأوفياء، مؤكداً في نصه أن الثورة لا تؤتي ثمارها إلا إذا حملتها الأيدي النظيفة.
كما ألقى قصيدة عن مدينته دير الزور، استحضر فيها ما عاشته من معاناة وأمل، بلغة شعرية عالية وصور مبتكرة حملت أبعاداً فكرية وحكماً إنسانية، إلى جانب تقديم قراءة تعريفية بديوانه الأول “المنتمي”.
توقيع ديوان “المنتمي”
تخلل الأمسية توقيع ديوان “المنتمي” للشاعر قاسم العاني، حيث أتيحت للحضور فرصة الاطلاع على الإصدار الجديد والحصول على نسخ موقعة، في خطوة جمعت بين الاحتفاء بالإبداع الشعري والتواصل المباشر بين الكاتب وقرائه.
«المنتمي» يحمل الوطن من المنفى إلى دمشق
في تصريح لـ سانا عقب توقيع ديوانه، وصف الشاعر قاسم العاني المناسبة بأنها محطة فارقة في حياته الإبداعية، وقال: “لا شك أن هذه اللحظة فارقة وتاريخية في حياة أي شاعر حمل وطنه على كتفيه وغنى له من أرض المهجر، وبعد عشر سنوات من التهجير استطعنا، بفضل الله، أن نقول: هنا دمشق… إليها يرجع القدر”.
وأضاف أن كثيرين سألوه لمن يهدي ديوانه، فأجاب: “الانتماء لا يُهدى لأنه سجية كل قلب سليم، ومن لا ينتمي لدمشق لا ينتمي للشعر”.
وتابع العاني: أشكر القائمين على هذه الجلسة الذين يحاولون إعادة الشعر إلى مكانته بعد سنوات الانحدار التي مرت بها المنابر السورية.
حراك ثقافي يعزز حضور الشعر
جمعت فعالية “ترانيم وأصداء” بين الإلقاء الشعري والاحتفاء بإصدار أدبي جديد، في إطار الأنشطة الثقافية التي تنظمها مديرية الثقافة في دمشق، والهادفة إلى تنشيط المشهد الأدبي، وتعزيز التواصل المباشر بين الشعراء والجمهور، وإبراز تنوع التجارب الشعرية السورية المعاصرة.

