دمشق-سانا
قدّم المركز الثقافي العربي في العدوي مساء اليوم الخميس محاضرة بعنوان “العلامة المربي الشيخ عبد الكريم الرفاعي وجوانب من جهوده الإصلاحية”، ألقاها الباحث سارية فايز عجلوني ضمن فعاليات سلسلة الشام حاضنة اللغة العربية، مستحضراً سيرة عالم جعل من العلم والتربية والدعوة منهجاً لإصلاح الإنسان وخدمة المجتمع.
سيرة عالم أضاء دروب الأجيال

وتناول المحاضر أبرز محطات حياة الشيخ عبد الكريم الرفاعي، منذ نشأته في حي قبر عاتكة بدمشق وتتلمذه على يد كبار علماء الشام، وصولاً إلى تجربته في التعليم والتدريس، وما تركه من أثر تربوي امتد إلى أجيال من طلاب العلم.
كما عرض جوانب من شخصيته الإنسانية، وما عُرف عنه من تواضع ورفق وحسن تعامل، وابتعاده عن المديح، مؤكداً ضعف الإنسان أمام فضل الله، ومحذّراً طلابه من العجب والغرور.

وأشار عجلوني إلى أن الشيخ ربط بين العلم والعمل، ورأى أن المعرفة لا تكتمل من دون أثر عملي وسلوك أخلاقي، موضحاً رؤيته للتصوف بوصفه تزكية للنفس وتهذيباً للسلوك وارتباطاً بالذكر والعمل بعيداً عن المظاهر الشكلية.
الشباب والقرآن في مشروعه الإصلاحي
وبيّن المحاضر أن الشيخ أولى الشباب عناية خاصة، وفتح لهم أبواب الحوار، وشجعهم على طرح الأسئلة ومعالجة الشبهات، واستقطبهم إلى المساجد عبر دروس تجمع بين المواد المدرسية والعلوم الشرعية، مع توفير بيئة رحبة للأطفال تراعي أعمارهم وتشجعهم على الارتباط بالمسجد.

كما تناول جهوده في النهضة القرآنية وتشجيع حفظ القرآن وإجازة القرّاء، إلى جانب تأسيس الجمعيات الخيرية ومساعدة المحتاجين، مؤكداً أن مشروعه الإصلاحي جمع بين التعليم والتربية والدعوة والعمل الاجتماعي.
القدوة الصالحة جوهر الدعوة
وأعرب مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة عبد الكريم الرفاعي، في تصريح لـ مراسل سانا، عن تقديره للمحاضرة، معتبراً أن الحديث عن الشيخ عبد الكريم الرفاعي هو استحضار لنموذج من الدعوة إلى الله عز وجل من خلال أفعال الرجال والقدوة الصالحة، مؤكداً أن الدعوة لا تقوم على الكلام وحده، وإنما تتجسد في سلوك الإنسان وعمله وأخلاقه وأثره في الناس، لافتاً إلى أن سيرة الشيخ تمثل نموذجاً للداعية الذي جمع بين العلم والعمل، وترك أثراً في أجيال من الشباب من خلال حضوره الإنساني والتربوي.
وتأتي المحاضرة ضمن نشاطات وزارة الثقافة الهادفة إلى التعريف بأعلام دمشق وشخصياتها العلمية والدينية والتربوية، وتسليط الضوء على تجاربهم وإسهاماتهم، وإحياء الذاكرة الثقافية المرتبطة بتاريخ المدينة ومجتمعها.

