دمشق-سانا
أحيت رابطة رجال ومجاهدي الثورة السورية في دمشق، اليوم السبت، الذكرى الثمانين لعيد الجلاء، خلال حفل استقبال أقيم في مقرها بمنطقة الجسر الأبيض، بمشاركة شخصيات اجتماعية وثقافية ووطنية.
واستعرضت الفعالية رمزية الجلاء في الذاكرة السورية وما يمثله من محطة مفصلية في تاريخ سوريا، مع التأكيد على استمرارية القيم الوطنية المرتبطة به في الوجدان السوري.
وقال رئيس مجلس إدارة الرابطة محمد محي الدين غنيم، في تصريح لـ سانا: إن الاحتفال بذكرى الجلاء هذا العام “يحمل دلالة أعمق بعد انتصار الثورة السورية وسقوط النظام البائد”، مشيراً إلى أن الرابطة التي تأسست نواتها في خمسينيات القرن الماضي وحصلت على ترخيص رسمي عام 1959، تعمل على “الحفاظ على ذكرى الجلاء وإحياء المناسبات الوطنية، وتوثيق تاريخ المجاهدين عبر معارض وفعاليات ثقافية سنوية”.

من جهته، اعتبر رئيس رابطة المحاربين القدماء العميد حسين عساف، في كلمة له، أن الجلاء كان انتزاعاً بالقوة وصناعة بالإرادة وملحمة كتبها الأبطال بدمائهم، مؤكداً أن الأجيال الحالية تمثل امتداداً لتلك التضحيات، وأن حماية الوطن ستبقى مسؤولية مستمرة.
كما قدّم الشاعر عبد الرحمن الحلبي قصيدة باللهجة المحكية تناول فيها معاني الاستقلال والنضال ضد الاستعمار، إضافة إلى استحضار مراحل لاحقة من التاريخ السوري وما شهدته من تحولات، داعياً إلى الأمل بمستقبل أكثر استقراراً.
وقال الباحث الدكتور غسان كلاس في كلمة: إن ذكرى الجلاء هذا العام تحمل دلالة مختلفة، مشيراً إلى أنها تأتي في سياق “مرحلة جديدة تعيد الاعتبار للتاريخ الوطني وتضحياته”، على حد تعبيره.
بدوره، أكد الأب عادل يازجي أن الجلاء شكّل محطة مفصلية في تاريخ سوريا، وأسهم في إلهام شعوب أخرى نحو الاستقلال، مشدداً على أن وحدة السوريين كانت العامل الحاسم في تحقيقه.

من جانبه، تحدث الفنان والمنشد إيهاب أكرم عن تجربته خلال سنوات معارضته للنظام البائد واعتقاله مرتين بسبب رفضه الإنشاد للرئيس المخلوع ومرحلة المنفى، وقدم أنشودة بعنوان “يا رب تفرج عن سوريا” التي ألفها ولحنها قبل انتصار الثورة، وحملت مضامين إنسانية ووطنية تعبر عن التطلع إلى الاستقرار.
كما أكد الشيخ بشير زقزوق في مداخلته على رمزية الشهداء ومكانتهم في الذاكرة الوطنية، مشيراً إلى أن “الأمة التي تنجب الأبطال تبقى حية وقادرة على الاستمرار”.
وتخلل الحفل فقرات شعرية ووطنية متنوعة، ركزت على استحضار بطولات المجاهدين والشهداء، والتأكيد على أن إحياء ذكرى الجلاء يمثل تجديداً للعهد على مواصلة الحفاظ على الوطن وصون إرثه التاريخي.





