دمشق-سانا
شكّلت كتب الأطفال في دور النشر الخليجية أحد ملامح الحضور الثقافي في معرض دمشق الدولي للكتاب، بنسخته الاستثنائية التي تختتم اليوم الإثنين، وقدمت محتوى تعليمياً وتربوياً وترفيهياً عكس اهتماماً متزايداً ببناء وعي الأجيال الجديدة، وتعزيز علاقتها المبكرة بالكتاب والمعرفة.

وجاء هذا الحضور ليؤكد أن الاستثمار في ثقافة الطفل بات محوراً أساسياً في صناعة النشر، بالتوازي مع عودة دمشق إلى موقعها الثقافي كمنصة جامعة للناشرين والمبدعين من مختلف الدول.
تنوع عربي يعزز ثقافة الطفل

عبد العزيز صفدي من دار بنجة للنشر والتوزيع في قطر، أوضح أن المشاركة في المعرض فرصة مهمة في النسخة الأولى بعد التحرير، مبيناً أن الجمهور أبدى إعجاباً بجودة الكتب المعروضة.
ولفت إلى حرص الدار على تقديم كتب مخصصة للأطفال واليافعين بين عمر ال 6 و ال14 عاماً، مع التركيز على محتوى يمنح الطفل قيمة معرفية وثقافية مستمدة من البيئة العربية.
خبرة طويلة وإصدارات متخصصة

بدوره، أكد عبد الكريم سعيد النحاس من دار الهدى للنشر والتوزيع في السعودية أن الإقبال في المعرض فاق توقعاتهم، معبّراً عن سعادته بمستوى الاهتمام بالكتاب وحفاوة الاستقبال، ما يعكس تحولاً إيجابياً في العلاقة المجتمعية مع القراءة.
ولفت إلى أن الدار المتخصصة في كتب الأطفال منذ تأسيسها عام 1980، شاركت بمجموعة واسعة تجاوزت ألف إصدار من مرحلة ما قبل المدرسة وصولاً إلى المراحل التعليمية المتقدمة، مشيراً إلى أن الدار تولي اهتماماً خاصاً بالإصدارات التربوية الموجهة للأهل والمعلمين، إضافة إلى مشاريع نوعية مثل سلاسل تعليمية للأطفال من “ذوي الهمم” وأطفال التوحد، وموسوعات تعتمد الصورة وسيلة أساسية للتعلم، إلى جانب سلاسل لتعزيز اللغة العربية وقصص السيرة النبوية المقدمة بأسلوب تربوي مبسط.
التعليم والترفيه.. صيغة جديدة لجذب الأطفال
من جهته، بيّن معتز أبو عودة من دار سندس الإماراتية أن مشاركتهم في المعرض حملت طابعاً خاصاً باعتبارها بداية جديدة للدار في سوريا بعد سنوات من العمل في الخارج، لافتاً إلى أن الدار تقدم وسائل تعليمية حديثة تجمع بين التعلم والترفيه.
وأوضح أن الإصدارات تشمل كتباً صوتية تعليمية وألعاباً تربوية تعتمد تقنيات مثل “القلم الناطق”، إضافة إلى مواد تعليمية خاصة بالأحرف والكلمات، ونوه بتفاعل الأطفال مع هذه المنتجات لما تقدمه من تجربة تعليمية ممتعة.
نافذة للتبادل الثقافي العربي
وتحدث زين محمد المشرف على جناح دار “الأقاصيص الذكية” الإماراتية عن الإقبال الكبير من الأطفال والذي يعكس برأيه تعطشاً واضحاً للقراءة والتفاعل مع الكتاب، ولا سيما الإصدارات التعليمية التي تجمع بين القصة والمعرفة، وتنمية المهارات اللغوية.
وبين أن الدار قدمت مجموعة متنوعة من الكتب التعليمية والقصصية الموجهة للأطفال بين الـ 5 و الـ 12 عاماً، ما أتاح برأيه فرصة مهمة لتعريف الأطفال السوريين بالإنتاج الثقافي الإماراتي.
ويجمع الناشرون الخليجيون المشاركون على أن الحضور اللافت لكتب الأطفال في المعرض الذي بدأ باستقبال زواره من ال 6 من شباط الجاري، يعكس تحولاً في أولويات صناعة النشر العربية نحو بناء جيل قارئ منذ السنوات الأولى، عبر محتوى يجمع بين التعليم والقيم والهوية الثقافية، لإعادة وصل الطفل العربي بالكتاب، وتعزيز التبادل الثقافي بين الدول العربية.








