دمشق-سانا
استعاد الباحث والأديب السعودي حمود الصاهود جماليات الوصف وحضور المكان في الشعر العربي منذ عصر المعلقات، خلال أمسية شعرية أقيمت ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، مقدّماً قراءة نقدية تربط بين التراث الشعري، وقراءات معاصرة للذائقة العربية.
بين عظمة المشاهير وإضاءة المنسيين

ولفت الصاهود إلى أن اختيار المعلقات جاء ثمرة مسار طويل من الانتقاء عبر العصور، ما يعكس أن عملية الاختيار الشعري كانت جزءاً أصيلاً من التراث العربي، وتناول أثر الشعراء الكبار في تشكيل الذائقة الأدبية، مبيناً أن حضور أسماء مثل المتنبي وأبي تمام والبحتري حجب أحياناً شعراء آخرين لا يقلون قيمة، ما يستدعي إعادة تسليط الضوء عليهم، إضافة إلى ما يُعرف بـ”الشعراء المجانين”، الذين يمكن قراءة تجاربهم اليوم في ضوء مقاربات طبية حديثة.
وفي هذا السياق، دعا الصاهود إلى قراءة الشعر بعيون معاصرة تربط بين الفن والتشخيص العلمي، مستشهداً بكتاب “طبيب عبر الزمن” للدكتور منصور الجابري، الذي حاول تفسير بعض الحالات الصحية للشعراء تاريخياً.
المكان في الذاكرة العاطفية للشاعر

وفي حديثه عن ارتباط المحبوب بالمكان، أوضح الصاهود أن العشق في الشعر العربي لا يقتصر على الشخص، بل يتداخل مع المدينة والأزقة والأمكنة التي شهدت الحكاية، فالمكان يصبح جزءاً من ذاكرة الحب، ويمنح العلاقة عمقاً وجمالاً، كما يظهر في شعر قيس بن الملوح.
وربط الصاهود بين جمال الشعر العربي ومفهوم الحياة، مشيراً إلى أن التأمل في الطبيعة والطير والنساء والأطلال كان جزءاً أصيلاً من التجربة العربية، وأن الشعر أسهم عبر العصور في ترسيخ قيم الجمال والاحتفاء بالحياة.
دمشق… منبع الحب وملتقى الشعراء
استشهد الصاهود بأبيات غزلية تصف دمشق مدينةً للحب والجمال، مستحضراً قول نزار قباني: “الحب يبدأ من دمشق”، مؤكداً أن المدينة بقيت مهداً للإبداع وملتقى للشعراء العرب.

ونوّه بالحضور الشبابي اللافت في الأمسيات الشعرية ضمن فعاليات المعرض، معتبراً أن التفاعل الأدبي العربي يزدهر في دمشق، داعياً إلى تحسس الجمال من حولهم، وترك المجال للحب والثقافة والإبداع.
يُذكر أن حمود الصاهود، المولود في الرياض عام 1980، عمل مدرساً في المملكة العربية السعودية، وبرز بأسلوبه النقدي والتحليلي في الصحافة السعودية، وله مؤلفات ومقالات عديدة في الشأن الأدبي والثقافي، وحصل على جائزة أدب للإبداع العربي، كما اختير ضمن قائمة أفضل 50 كاتباً عربياً لعام 2020.