دمشق-سانا
أكد وزير الثقافة محمد ياسين الصالح أن معرض دمشق الدولي للكتاب يشكّل في هذه المرحلة من تاريخ سوريا منصة فكرية واجتماعية وسياسية، مشيراً إلى أنه رغم دخوله يومه التاسع لم يقع في الرتابة، بل يشهد تجديداً يومياً وإقبالاً يضاهي كبرى المعارض العربية والدولية.
وأوضح الصالح في تصريح لـ “سانا” أن الحرية هي أولى المعايير التي تحدد هوية المعرض، مؤكداً أنه لا يوجد كتاب ممنوع على الإطلاق، وأن الدورة الحالية اتسمت بتنوع معرفي واسع شمل مختلف الاتجاهات والحقول الفكرية.
الجيل الناشئ في قلب المشروع الثقافي
ولفت الوزير إلى التعويل الكبير على الجيل الناشئ، مبيناً أن قسم الأطفال كان الأكثر ازدحاماً، لما يقدمه من أنشطة ومطبوعات ضمن مشروع تعمل عليه الوزارة لإتاحة المجال أمام كل طفل أن يكون ما يريد، وتوقف عند المبادرات التي احتضنها المعرض، ومنها افتتاح “بيت الثقافة السوري” كأول حاضنة أعمال ثقافية، ونادي “صنّاع الأثر” الذي انطلق من حمص ويتوسع ليشمل باقي المحافظات، بهدف إدخال الأطفال في التجربة العملية والكشف عن إبداعاتهم.
وأكد الصالح أن سوريا الجديدة هي سوريا الحرة التي دفعت ثمن الحرية مليون شهيد، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية في المجلس الأعلى للتربية والتعليم، وخاصة في موضوع تغيير المناهج، تقوم على الحرية الفكرية، وعدم تقديس الأفكار، بل مناقشتها وتطويرها.
ضيوف المعرض.. حضور عربي واسع وصدى عالمي
وأشار الوزير إلى أن ضيوف المعرض هم من كبار المفكرين والشعراء والأدباء من مختلف الدول العربية، مبيناً أن صدى المعرض تجاوز حدود المنطقة، وأضاف: إن كثيراً من المشاركين أكدوا أنهم حضروا لأن هذه الدورة تُعد الأولى من نوعها بعد التحرير، ولثقتهم بسوريا الجديدة، ورغبتهم في أن يكونوا جزءاً من هذا التاريخ الذي صاغته معركة ردع العدوان واستعادة البلاد بأبهى صورة.
التوازن بين الفكر والتجارة
وفيما يتعلق بالتوازن بين البعد التنويري والبعد التجاري، أوضح الصالح أن الناشر يحمل هماً فكرياً يبدأ من المخطوط وينتهي بطباعة الكتاب وتوزيعه، وأن وجود مردود مادي معقول ضروري لاستمرار هذه الرسالة، وأشار إلى دور وزارة الثقافة في تمكين الناشر والقارئ معاً بطريقة تضمن حقوق الجميع، مؤكداً أن البعد التجاري ليس عيباً، لكنه يبقى ثانوياً أمام القيمة الفكرية التي يحملها الكتاب.
ويواصل معرض دمشق الدولي للكتاب فعالياته لليوم التاسع عبر برنامج غني بالمحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية وتوقيع الإصدارات الجديدة، وسط حضور واسع وتفاعل لافت من الزوار والمهتمين.