دمشق-سانا
تميزت المشاركة العراقية في معرض دمشق الدولي للكتاب لهذا العام بحضور لافت يعكس عمق الروابط الثقافية بين الشعبين السوري والعراقي، من خلال مجموعة واسعة من الإصدارات الفكرية والأدبية والإنسانية.
وأكد ممثلو دور النشر العراقية أن القارئ السوري شريك أساسي في دعم حركة النشر وإغنائها بروح الإبداع والوعي.
إصدارات متنوعة تلبي ذائقة القارئ السوري
وأوضح أحمد سلام، صاحب دار جسد، أن المشاركة تأتي انطلاقاً من إيمان الدار بالدور الريادي لسوريا في احتضان الفكر والثقافة، معتبراً المعرض بوابة مهمة لإعادة التواصل الثقافي بعد سنوات من التحديات.

وأشار إلى أن الدار ركزت على الإصدارات الأدبية الحديثة في مجالات القصة والرواية والشعر والتنمية البشرية، ومنها رواية الجوى للكاتبة العراقية داليا سعيد، إضافة إلى أعمال لمؤلفين من العراق وتونس والمغرب وسوريا والخليج.
ولفت سلام إلى شغف القارئ السوري بالكتاب العراقي لما يتميز به من عمق فكري وجرأة في الطرح، مؤكداً أن التفاعل المباشر مع الزوار فتح آفاقاً لتبادل الآراء وبناء مبادرات مستقبلية في مجالي النشر والتوزيع.

كما أعلن عن إطلاق تطبيق إلكتروني جديد يضم كتباً ورقية وصوتية، ويُعد الأول من نوعه في العراق، ويتيح الوصول إلى مئات الإصدارات بأسعار رمزية، وقد لاقى اهتماماً كبيراً من زوار المعرض، ما يعكس توجهاً متزايداً نحو القراءة الرقمية.
الفكر والعلوم الإنسانية في منصة واحدة
من جهته، أشار حبيب الضعضي، المشرف على جناح دار قناديل، إلى أن الدار التي تأسست عام 2015 تركز على العلوم الإنسانية والاجتماعية والفكرية والفلسفية، مع اهتمام خاص بالدراسات الأكاديمية حول المجتمع الحديث، مثل الأمن السيبراني، والعلوم الكونية، والتربية، والدراسات النفسية المتعلقة باضطرابات التوحد لدى الأطفال.

وأكد الضعضي أن التواصل مع القارئ السوري كان مثمراً منذ اليوم الأول، مشيراً إلى رغبة دور نشر سورية وعربية في التعاون مع نظيراتها العراقية لإعادة توزيع بعض الإصدارات، بما يسهم في توسيع انتشار الكتاب العربي المشترك.
وبيّن أن الجناح العراقي شكّل منصة للتبادل الثقافي بين المثقفين والناشرين من مختلف الدول العربية، وسط أجواء اتسمت بروح التآخي والتنوع المعرفي، ما منح الدورة الحالية طابعاً عربياً متكاملاً.
انطباعات الزوار: تجربة غنية ومتنوعة
رأى الزائر محمد حمود أن زيارة الأجنحة العراقية كانت تجربة ثقافية ثرية، أتاحت له الاطلاع على تنوع الإصدارات بين الأدب والفكر والعلوم الإنسانية، والتعرّف على أسماء جديدة من المؤلفين العرب.

أما المهندسة رانيا العلي فأشادت بالتجربة الرقمية التي قدمتها دار جسد، معتبرة أنها أضافت بعداً حديثاً للمعرض وسهّلت وصول الزوار إلى الكتب، وأسهمت في تعزيز التواصل الثقافي بين القارئ السوري والعالم العربي.
وتميزت المشاركة العربية في معرض دمشق الدولي للكتاب هذا العام بحضور نوعي وسط إقبال جماهيري كبير، ما يؤكد تحول المعرض إلى نقطة استقطاب مهمة لصناعة النشر والإبداع في العالم العربي.



